الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٧٤ - تنبيه آخر
عنه- على باب بنى شيبة فمر رجل و هو يقول:
يا أيها الرجل المحوّل رحله * * * هلّا نزلت بآل عبد الدار
ثكلتك أمّك لو نزلت برحلهم * * * منعوك من عدم و من إقتار
فالتفت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم إلى أبى بكر فقال: أ هكذا قال الشاعر؟ قال: لا و الذي بعثك بالحق لكنه قال:
يا أيها الرجل المحوّل رحله * * * هلّا نزلت بآل عبد مناف
ثكلتك أمّك لو نزلت برحلهم * * * منعوك من عدم و من إقراف
الخالطين غنيّهم بفقيرهم * * * حتى يعود فقيرهم كالكافى
فتبسم صلى اللّه عليه و سلم و قال: هكذا سمعت الرواة ينشدونها [١].
و كان هاشم بعد أبيه عبد مناف على السّقاية: و هى حياض من أدم، كانت توضع بفناء الكعبة و ينقل إليها الماء العذب من الآبار على الإبل فى المزاود و القرب قبل حفر زمزم، و ربما قذف فيها التمر و الزبيب فى غالب الأحوال ليسقى الحاج أيام الموسم حتى يتفرقوا.
و الرّفادة: و هى إطعام الحاج أيام الموسم حتى يتفرقوا، فكان يعمل الطعام للحاج يأكل منه من لم يكن له سعة و لا زاد.
و قد ذكر أنه إذا أهل هلال ذى الحجة قام صبيحة، و أسند ظهره إلى الكعبة من تلقاء بابها و يخطب و يقول فى خطبته: «يا معشر قريش إنكم سادة العرب و أحسنها و جوها و أعظمها أحلاما- أى عقولا- و أوسط العرب- أى أشرفها أنسابا، و أقرب العرب بالعرب أرحاما .. يا معشر قريش إنكم جيران بيت اللّه أكرمكم اللّه بولايته، و خصكم بجواره دون بنى إسماعيل، و إنه يأتيكم زوار اللّه يعظمون بيته فهم أضيافه، و أحق من أكرم أضياف اللّه أنتم، فأكرموا ضيفه و زواره؛ فإنهم يأتونه شعثا غبرا من كل بلد، ضوامر كالقداح فأكرموا ضيفه و زوار بيته، فو رب هذه البنية لو كان لى مال يحتمل ذلك لكفيتكموه،
[١] إنسان العيون (١/ ٨).