الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٧٥ - تنبيه آخر
و أنا مخرج من طيب مالى و حلاله: ما لم يقطع فيه رحم، و لم يؤخذ بظلم، و لم يدخل فيه حرام، فمن شاء منكم أن يفعل مثل ذلك فعل، و أسألكم بحرمة هذا البيت أن لا يخرج رجل منكم من ماله- لكرامة زوار بيت اللّه و تقويتهم- إلا طيبا لم يؤخذ ظلما و لم يقطع فيه رحم، و لم يؤخذ غضبا».
فكانوا يجتهدون فى ذلك و يخرجونه من أموالهم فيضعونه فى دار النّدوة، و هى أول دار بنيت بمكة، و كانت قريش تجتمع للمشاورة فى أمورها فيها، و لا يدخلها إلا من بلغ الأربعين، و كانت الجارية إذا حاضت تدخلها و تحجب فيها، و لا ينكح رجل امرأة من قريش إلا فيها، هذه كانت سنّة قصىّ.
و لما مات قصىّ استمرت قريش على ما كان عليه فى حياته كالدين المتبع، فلا زالت تلك الدار إلى أن صارت إلى حكيم بن حزام فباعها فى الإسلام بمائة ألف درهم فلامه عبد اللّه بن الزبير- رضى اللّه عنه- و قال: أ تبيع مكرمة آبائك و شرفهم؟! فقال حكيم- رضى اللّه عنه-: ذهبت المكارم إلا التقوى، و اللّه لقد اشتريتها فى الجاهلية بزق خمر، و قد بعتها بمائة ألف، و أشهدكم أن ثمنها فى سبيل اللّه فأينا المغبون؟!.
و كانت جهة الحجر- عند المقام الحنفى الآن- و كان بها باب للمسجد.
و قيل لها دار النّدوة لاجتماع النّدوة و هى الجماعة فيها.
(ابن عبد مناف) بميم مفتوحة و نون خفيفة بعدها ألف ثم فاء، من أناف ينيف إنافة إذا ارتفع، و قيل: الإنافة: الإشراف و الزيادة؛ و إنما لقب بذلك:
لأن أمه حبّى- بضم الحاء المهملة و موحدة مشددة- أخدمته صنما عظيما لهم يسمى مناة، و قيل: و هبته له لأنه أول ولد قصىّ، ثم نظر أبوه فرآه يوافق عبد مناة بن كنانة فحوّله عبد مناف.
و ما تقدم من ضبط حبّى هو الذي ضبطه الزرقانى و غيره، و كذلك هو فى «القاموس» غير أنه قال: اسم امرأة و لم يقل أم عبد مناف.