الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٤٦٩ - تنبيه
كالقمر ليلة البدر على سائر الكواكب» [١].
فإن قيل: هذا يدل على أن يوسف كان أحسن من جميع الناس. أجيب بأن الترمذى روى من حديث أنس: «ما بعث اللّه نبيّا إلا حسن الوجه، حسن الصوت، و كان نبيكم أحسنهم صوتا، و أحسنهم وجها» فيحمل ما فى حديث المعراج من قوله: «أعطى شطر الحسن و أحسن ما خلق اللّه ... إلخ» [٢] على غير نبينا صلى اللّه عليه و سلم، و حمل بعضهم قوله: «أعطى شطر الحسن» على أن المراد أن يوسف أعطى شطر الحسن الذي أوتيه نبينا صلى اللّه عليه و سلم. و فيه نظر؛ لأن المتكلم لا يدخل فى عموم كلامه، على ما فيه؛ و لأن حقيقة الحسن الكامل كامنة فيه صلى اللّه عليه و سلم لأن الذي تم معناه دون غيره فهى غير منقسمة بينه و بين غيره و إلا لما كان حسنه تامّا؛ لأنه إذا انقسم لم ينله إلا بعضه فلا يكون تامّا.
و من ثم قال بعضهم: المراد بقوله: «أعطى شطر الحسن»: أنه أعطى مثل شطر حسن نبينا محمد صلى اللّه عليه و سلم لا أنه أعطى شطر حسنه، فالأحسن أن يقال: أن الحديث مخصوص بغير النبيّ صلى اللّه عليه و سلم. و للّه در البوصيرى حيث أشار إلى ذلك بقوله فى البردة:
فهو الذي تمّ معناه و صورته * * * ثمّ اصطفاه حبيبا بارئ النّسم
منزّه عن شريك فى محاسنه * * * فجوهر الحسن فيه غير منقسم
[٣] و قد قال بعض العلماء: إن من تمام الإيمان به صلى اللّه عليه و سلم الإيمان بأن اللّه تعالى جعل خلق بدنه الشريف على وجه لم يظهر قبله و لا بعده خلق آدمى مثله، فيكون ما نشهده من خلق بدنه آيات على ما يتضح من عظيم خلق نفسه الكريمة، و ما يتضح من عظيم أخلاق نفسه آيات على ما تحقق له من سر قلبه المقدس، و إنما لم يفتتن بالنبى صلى اللّه عليه و سلم كما افتتن بيوسف (عليه السلام)؛ لأن جماله
[١] أخرجه البيهقي فى دلائل النبوة (٢/ ٢٩٠- ٢٩٨).
[٢] ذكره ابن عدى فى الكامل فى الضعفاء (٢/ ٨٤٠)، و انظر: إتحاف السادة المتقين (٦/ ٤٧٠)، و المغنى عن حمل الأسفار (٢/ ٢٦٨).
[٣] المجموعة النبهانية (٣/ ٥).