الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٢٧٨ - تنبيه
فخرجت أنا و أبوه نشتد نحوه فنجد قائما منتقعا لونه، فاعتنقه أبوه و قال: أى بنى، ما شأنك؟ فقال: «جاءنى رجلان عليهما ثياب بيض، فأضجعانى و شقّا بطنى ثم استخرجا منه شيئا فطرحاه، ثم رداه كما كان». فرجعنا به معنا.
فقال أبوه: يا حليمة، إنى خشيت أن يكون ابنى قد أصيب، فانطلقى بنا نرده إلى أهله قبل أن يظهر به ما نتخوفه. فاحتملناه حتى قدمنا به مكة على أمه.
قالت: ما ردكما به فقد كنتما حريصين عليه؟ قلنا: نخشى الإتلاف و الإحداث. فقالت: ما ذاك بكما! فأصدقانى ما شأنكما؟ فلم تدعنا حتى أخبرناها خبره، فقالت: أخشيتما عليه الشيطان؟ لا و اللّه ما للشيطان عليه سبيل، و إنه لكائن لابنى هذا شأن فدعاه عنكما [١].
و ذكر السيوطى فى «الخصائص الكبرى» حديثا أخرجه أبو نعيم من طريق الواحدى قال فى آخره: فرجعت به معها [٢].
و ظاهر هذا السياق بل صريحه: أن شق الصدر و رجوعه إلى أمه كان فى السنة الثالثة؛ لقوله فيه: «بشهرين أو ثلاثة».
و قد قال ابن عباس: رجع إلى أمه و هو ابن خمس سنين و يومين. و قال الأموى: و هو ابن ست سنين، و الراجح أنه صلى اللّه عليه و سلم رجع إلى أمه و هو ابن أربع سنين، و أن شق الصدر إنما كان فى الرابعة كما جزم به الحافظ العراقى فى «نظم السيرة»، و تلميذه الحافظ ابن حجر فى «سيرته».
(و وفدت) بكسر الفاء من باب تعب؛ أى قدمت (عليه) السيدة (حليمة) السعدية- تقدّم ذكر نسبها و نسبتها- تشكو إليه السنة و ذلك (فى أيام) أم المؤمنين (خديجة) بنت خويلد القرشية الآتى بيان حالها و خصالها الزكية (السيدة) الشريفة فى قومها (الرّضيّة) بالراء المهملة فعيلة بمعنى مفعولة؛ أى المرضية، و فى بعض النسخ: «الوضية» بالواو من الوضاءة و هو الحسن
[١] أخرجه البيهقي فى دلائل النبوة (١/ ١٣٣)، و ابن هشام فى السيرة النبوية (١/ ١٧٣)، و ابن كثير فى البداية و النهاية (٢/ ٢٧٣)، و ابن الجوزى فى الوفا ص (١٠٥).
[٢] دلائل النبوة لأبى نعيم ص (١٤٩).