الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٢٧٩ - تنبيه
(فحباها) بموحدة؛ أعطاها بلا جزاء و لا منّ (من حبائه) بكسر الحاء المهملة فموحدة و بعد الألف همزة ممدود؛ أى عطائه (الوافر) التام الكثير (بحياه) بفتح الحاء مقصور المطر؛ أى بما تحيى به الأرض، شبه عطاءه بالمطر إذا نزل على الأرض المجدبة فإنه يحصل لها به غاية الحياة، و فى بعض النسخ:
«بمحياه» و المحيا محل الحيا أى المحل المعد للإعطاء، و المعنى: أعطاها من إعطائه الكثير فى المحل الذي أعده للإعطاء.
قال فى «النعمة الكبرى»: و يروى أنها قدمت على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و هو متزوّج خديجة- رضى اللّه عنها- فشكت إليه جدب البلاد، فكلم خديجة فأعطتها أربعين شاة و بعيرا [١].
و فى بعض الروايات: عشرين من الغنم و بكرات [٢].
(و قدمت) أى وفدت أيضا (عليه) صلى اللّه عليه و سلم مرة ثانية و هو بالجعرانة بعد وقعة هوازن (يوم حنين) سنة ثمان بعد فتح مكة، و كان المسلمون فيها اثنى عشر ألفا، و الكفار أربعة آلاف. و «حنين» واد بين مكة و الطائف (فقام) صلى اللّه عليه و سلم (إليها) إكراما لها و اعترافا بحقها، و فيه دليل على جواز القيام تعظيما لمن يستحقه.
و اعلم أنه قد اختلف العلماء فى القيام للتعظيم المعتاد هل هو مكروه أم لا؟
فقيل: مكروه استدلالا بحديث: «لا تقوموا كما يقوم الأعاجم يعظم بعضهم بعضا» [٣].
و حديث: «من أحب أن يتمثل له الناس قياما وجبت له النار» [٤]. و نحوه،
[١] الوفا ص (١١١).
[٢] البكر: الفتىّ من الإبل.
[٣] أخرجه أبو داود (٥٢٣٠)، أحمد فى مسنده (٥/ ٢٥٣)، ابن أبى شيبة فى مصنفه (٨/ ٣٩٨)، مشكاة المصابيح (٤٧٠٠).
[٤] أخرجه أبو داود (٥٢٢٩)، بإسناد صحيح، و عزاه الهيثمى فى المجمع (٨/ ٤٠) للطبرانى فى الكبير و الأوسط، و قال: فيه رجال لم أعرفهم. و عزاه السيوطى فى الجامع الكبير (٢٠٠٨٨) لابن جرير. و انظر: مجمع البحرين (٣٠٤٤).