الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٢٧٦ - تنبيه
و قبلوا رأسى و ما بين عينىّ و قالوا: يا حبيب اللّه، لن تراع، و لو تدرى ما يراد بك من الخير لقرت عيناك، و تركونى قاعدا فى مكانى هذا ... الحديث» [١].
و فى حديث شداد بن أوس عند أبى يعلى، و أبى نعيم، و ابن عساكر:
نحوه، غير أنه فيه: «أن الطست من ذهب» [٢]. فلعله كان مرصّعا بالزمرد، و قوله صلى اللّه عليه و سلم: «أتانى رهط ثلاثة» موافق لما فى حديث شداد، و مخالف لقول ضمرة: «رجل أو رجلان» فلعله لم ير سوى اثنين، و أما المصطفى صلى اللّه عليه و سلم فرأى الثلاثة.
و الحكمة فى اختصاص الإتيان بطست من ذهب: أن الطست أشهر آلات الغسل، و أما كونه من ذهب فلأنه أغلا الأوانى و أصفاها و لأن فيه خواص ليست فى غيره، منها: أنه من أوانى الجنة، و أنه لا تأكله النار و لا التراب و لا يصدأ، و أنه أثقل الجواهر فناسب ثقل الوحى.
قال بعضهم: و إن نظر إلى لفظه؛ ناسب من جهة إذهاب الرجس عنه، و إن نظر إلى معناه؛ فلوضاءته و نقائه و ثقله، و الوحى ثقيل.
قال النجم الغيطى: و أما تحريم استعماله فهو مخصوص بأحوال الدنيا و ذلك كان من أحوال الغيب، فيلحق بأمور الآخرة.
قال النووى رحمه اللّه: ليس فى هذا الخبر ما يوهم جواز استعمال إناء الذهب و الفضة؛ لأن هذا فعل الملائكة و استعمالهم و ليس بلازم أن يكون حكمهم حكمنا؛ أو لأنه كان قبل تحريم النبيّ صلى اللّه عليه و سلم استعمال أوانى الذهب و الفضة .. انتهى.
و هذا أحسن من جوابه الأوّل؛ لأنه تعقب بأنه لا يكفى أن يقال أن المستعمل له ممن لم يحرم عليه ذلك من الملائكة؛ لأنه لو كان قد حرم عليه استعماله لنزه أن يستعمله غيره فى أمر يتعلق ببدنه المكرم.
[١] أخرجه البيهقي فى دلائل النبوة (١/ ١٤٠)، و ابن حجر فى المطالب العالية (٤٢٥٤)، و فى سنده عمرو بن صبح:
وضّاع مشهور، لكن للحديث شواهد.
[٢] دلائل النبوة لأبى نعيم ص (١٥٠)، الخصائص الكبرى (١/ ٩٦)، السيرة الشامية (١/ ٤٧٠).