الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٢٧٥ - تنبيه
و يرجع مسرورا، فلما كان يوم من ذلك خرجوا، فلما انتصف النهار إذا بابنى ضمرة يعدو فزعا و جبينه يرشح باكيا ينادى: يا أبة، يا أمّة الحقا أخى محمدا فما تلحقانه إلا ميتا. قلنا: و ما قصته؟ قال: بينا نحن قيام إذ أتى رجل فاختطفه من أوساطنا و علا به ذروة الجبل، و نحن ننظر إليه، ثم شق صدره إلى عانته و لا أدرى ما فعل به.
فأقبلت أنا و أبوه نسعى، فإذا نحن به قاعدا على ذروة الجبل شاخصا ببصره إلى السماء يتبسم و يضحك، فأكببت عليه و قبّلت بين عينيه و قلت: فدتك نفسى، ما الذي دهاك [١]؟ قال: «خيرا يا أماه. بينا أنا الساعة قائم إذ أتانى رهط ثلاث بيد أحدهم إبريق فضة، و فى يد الثانى طست من زمرّدة خضراء ملئ ثلجا، فأخذونى فانطلقوا بى إلى ذروة الجبل، فأضجعونى على الجبل إضجاعا لطيفا، ثم شقّ أحدهم من صدرى إلى عانتى و أنا أنظر إليه فلم أجد لذلك مسّا و لا ألما، ثم أدخل يده فى جوفى فأخرج أحشاء بطنى فغسلها بذلك الثلج فأنعم غسلها ثم أعادها.
و قام الثانى فقال للأول: تنح فقد أنجزت ما أمرك اللّه به، فدنا منى فأدخل يده فى جوفى فانتزع قلبى فشقه و أخرج منه نكتة سوداء مملوءة بالدم فرمى بها، فقال: هذا حظ الشيطان منك يا حبيب اللّه ثم حشاه بشيء كان معه و ردّه مكانه، ثم ختمه بخاتم من نور، فأنا الساعة أجد برد الخاتم فى عروقى و مفاصلى.
و قام الثالث و قال: تنحيا فقد أنجزتما ما أمركما اللّه به فيه، ودنا منى، فأمرّ يده فى مفرق صدرى إلى منتهى عانتى و قال: زنوه من أمته بعشرة، فوزنونى بهم فرجحتهم. ثم قال: زنوه بمائة من أمته، فوزنونى فرجحتهم. ثم قال:
زنوه بألف من أمته، فوزنونى بهم فرجحتهم. ثم قال: دعوه فلو وزنتموه بأمته كلها لرجح بهم، ثم أخذ بيدى فأنهضنى إنهاضا لطيفا، فأكبوا علىّ
[١] دهاك: أى أصابك.