الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ١٥٥ - أسماء المدينة النبوية
الأول أو الآخر من غير تعيين يوم الحمل و الولادة؛ لأنه يمكن أن يقال حينئذ على الأول: إن الحمل به كان فى أول يوم من رجب و الولادة كانت فى آخر يوم من ربيع الأول، و لعلها وافقت يوم الاثنين كما هو أحد الأقوال الآتية فى يوم الولادة أنها يوم الإثنين من ربيع الأول، هكذا من غير تعيين ما مضى منه. و أما على أنها فى ربيع الآخر فظاهر، و أما على القول بأنها حملت به فى رجب و ولدته فى رمضان فلا يظهر إلا أن يقال حينئذ: أن الحكم عليها بأنها كاملة حكم على غالبها، و إلا فيلزم على القول الراجح بأن الولادة يوم الإثنين ثانى عشر ربيع الأول أن يكون ابتداء الحمل فى جمادى الثانى مثلا، و لم أقف على ذلك، و لذا عدل المصنف (رحمه الله تعالى).
(قمرية) لعدم اقتضائه كون الأشهر كلها كاملة، و القمر هو اسم للهلال لكن بعد مضى ثلاثة أيام من أول الشهر، و هو فى غلاف من ماء، فكل ليلة يظهر منها شيء حتى يتكامل بدرا، ثم يعود قليلا قليلا حتى يعود كالعرجون القديم، فيقطع الفلك فى ثمانية و عشرين ليلة، ثم يختفى حتى يطلع هلالا، و هو مخلوق من نور العرش، قاله القرطبى فى [تفسير] سورة «يس».
و فيه احتراز عن الأشهر الرومية و القبطية فإن لها حسابا آخر مذكور فى محله من كتب الفن؛ إذ الأشهر القمرية هى أشهر السنة العربية.
(و آن) بالمد أى حان و قرب (للزّمان) المعهود على الولادة النبوية و ظهور الطلعة المحمّدية (أن ينجلى) أى ينكشف ما كان يعلوه بسبب قبائح الجاهلية من شنيع الأفعال و فظيع الأعمال التي كانوا عليها من عبادة الأوثان و الأصنام و نحو ذلك مما كانوا يعدونها أمورا حسنة دينية، إلا الذين هداهم اللّه و ألهمهم لابتغاء مرضاته فتركوا ما كانوا عليه، و مالوا إلى الدين الحنيفى: كزيد بن عمرو بن نفيل، و ورقة بن نوفل، و أضرابهما ممن كان يطلب مطلبهما، فكانوا لغيرهم من الجاهلية مخالفين كما يعلم ذلك الواقف على أخبارهم و قصصهم فى كتب المؤرخين، حتى صار كالعطشان فى شدة الاشتياق إلى ظهور ذاته