الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٥٠٤ - ١٢٦٦- رجز لبعض اللصوص
كأنّهم كانوا هرّابا، فمن حثهم السّير لا يوقدون لبرمة و لا ملّة؛ لأنّ ذلك لا يكون إلاّ بالنزول و التمكث، و إنما يجتازون بالبسيسة[١]، أو بأدنى علقة. و قال بعض اللّصوص[٢]: [من الرجز]
ملسا يذود الحدسيّ ملسا # نبّهت عنهن غلاما غسّا[٣]
لمّا تغشّى فروة و حلسا # من غدوة حتّى كأنّ الشّمسا[٤]
بالأفق الغربيّ تكسى و رسا # لا تخبزا خبزا و بسّا بسّا[٥]
و لا تطيلا بمناخ حبسا # و جنّباها أسدا و عبسا
قال: و البسيسة: أن يبلّ الدّقيق بشيء حتى يجتمع و يؤكل.
١٢٦٥-[نار الوشم]
و نار أخرى، و هي «نار الوشم و الميسم» يقال للرجل: ما نار إبلك؟فيقول:
علاط[٦]، أو خباط[٧]، أو حلقة[٨]أو كذا و كذا.
١٢٦٦-[رجز لبعض اللصوص]
و قرّب بعض اللّصوص إبلا من الهواشة[٩]، و قد أغار عليها من كلّ جانب، [١]البسيسة: سيفسرها الجاحظ بعد روايته الأبيات.
[٢]الرجز للهفوان العقيلي، أحد بني المنتفق؛ في معجم الشعراء ٤٧٥-٤٧٦، و أشعار اللصوص ٦٣١، و نوادر أبي زيد ١٢، ٧٠، و بلا نسبة في المخصص ١٠٤، ١٢٧، و الأبيات (١، ٦، ٧) بلا نسبة في اللسان و التاج (خبز، بسس، حدس، ملس) ، و التهذيب ٧/٢١٥، ٢١٦، ١٢/٣١٦، ٤٥٨، و ديوان الأدب ٢/١٦٠، و الجمهرة ٦٩، و المقاييس ١/١٨١، ٢/٢٤٠، و المجمل ١/٢٢٨.
[٣]ملس الإبل: ساقها في خفية. الذود من الإبل: ما بين الثنتين إلى التسع، و قيل: ما بين الثلاث إلى العشر. الحدسي: منسوب إلى بني حدس بن أراش اللخمي، و هو الذي سرقوا إبله. الغسّ:
الضعيف اللئيم.
[٤]الحلس: الكساء الذي على ظهر البعير تحت القتب.
[٥]الورس: نبت له نور يشبه الزعفران. البس: الحلب.
[٦]العلاط: سمة في عرض عنق البعير و الناقة، و العلاط: يكون في العنق عرضا.
[٧]الخباط: سمة تكون في الفخذ؛ طويلة عرضا، و هي لبني سعد، و قيل هي التي تكون على الوجه، أو هي فوق الخد.
[٨]الحلقة: سمة على شكل الحلقة، في الفخذ أو أصل الأذن، و انظر المخصص ٧/١٥٤-١٥٦ حيث أفرد بابا في سمات الإبل.
[٩]هاشت الإبل: نفرت في الغارة فتبددت و تفرقت.