الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٩٦ - ١٢٥٠- نار الإنذار
الذي لا يحبّون رجوعه. و كانوا يقولون في الدّعاء: أبعده اللّه و أسحقه، و أوقد نارا خلفه، و في إثره!و هو معنى قول بشار[١]-و ضربه مثلا: [من المتقارب]
صحوت و أوقدت للجهل نارا # و ردّ عليك الصّبا ما استعارا
و أنشدوا[٢]: [من الطويل]
و جمّة أقوام حملت و لم تكن # لتوقد نارا إثرهم للتندّم
و الجمّة: الجماعة يمشون في الصلح. و قال الراجز[٣]في إبله: [من الرجز]
تقسم في الحقّ و تعطى في الجمم
يقول: لا تندم على ما أعطيت في الحمالة، عند كلام الجماعة فتوقد خلفهم نارا كي لا يعودوا.
١٢٥٠-[نار الإنذار]
[٤] و نار أخرى و هي النّار التي كانوا إذا أرادوا حربا، و توقّعوا جيشا عظيما، و أرادوا الاجتماع أوقدوا ليلا على جبلهم نارا؛ ليبلغ الخبر أصحابهم.
و قد قال عمرو بن كلثوم[٥]: [من الوافر]
و نحن غداة أوقد في خزاز # رفدنا فوق رفد الرّافدينا
و إذا جدّوا في جمع عشائرهم إليهم أوقدوا نارين. و هو قول الفرزدق[٦]:
[من الكامل]
لو لا فوارس تغلب ابنة وائل # سدّ العدوّ عليك كلّ مكان
[١]البيت لبشار بن برد في ديوانه ٤/٦٥، و المختار من شعر بشار ٣٤٠، و ثمار القلوب (٨٢٧) و بلا نسبة في اللسان و التاج (وقد) ، و التهذيب ٩/٢٥٠.
[٢]البيت بلا نسبة في اللسان (نور) ، و التهذيب ١٥/٢٣٢، و عيار الشعر ٥٤، و المعاني الكبير ١/٤٣٣، و ثمار القلوب (٨٢٧) .
[٣]الرجز بلا نسبة في جمهرة اللغة ٤٩٦، و روايته: (أضرب في النقع و أعطي في الجمم) .
[٤]ثمار القلوب ٤٦١ (٨٢٩) ، و سماها في الأوائل ٣٧ «نار الأهبة» ، و انظر الخزانة ٧/١٥٢، و مطلع الفوائد ٤٢.
[٥]البيت برقم ٦٨ من معلقته في شرح القصائد السبع ٤٠٩، و شرح القصائد العشر ٣٥٢، و اللسان و التاج (خزر، خزز) ، و البيان ٣/٢٢، و المعاني الكبير ٤٣٤، و معجم البلدان ٢/٤١٩ (خزاز) ، و معجم ما استعجم ٢/٤٩٦.
[٦]ديوان الفرزدق ٢/٣٤٥ (صادر) ، ٨٨٢-٨٨٣ (الصاوي) ، و البيت الأول في اللسان (مضح) ، و بلا نسبة في المقتضب ٣/٣٦٠.