الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٧٥ - ١٢٣٠- شعر في فقر القانص
و البصريين. و الجلاّب[١]أبدا، و البيازرة[٢]أيسر ممّن يبتاع منهم.
و جمل الأموال حقّ بأن تربح الجمل من تفاريق الأموال. و كذلك سبيل القصّاب و الجزّار، و الشّوّاء، و البازيار[٢]، و الفهّاد.
و أمّا ما ذكرتم من انقطاع نسل القساة، و خمول أولادهم، كانقطاع نسل فرعون، و هامان، و نمرود، و بخت نصّر، و أشباههم، فإنّ اللّه يقول: وَ لاََ تَزِرُ وََازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىََ* [٣].
و إن شئتم أن تعدّوا من المذكورين بالصّلاح أكثر من هؤلاء ممّن كان عقيما أو كان ميناثا[٤]، أو يكون ممّن نبت لهم أولاد سوء عقّوهم في حياتهم، و عرّضوهم للسّبّ بعد موتهم-لوجدتموهم.
و على أني لم أنصب نفسي حربا للحجّاج بن يوسف، و يزيد بن أبي مسلم، أتحرى بهما، و هما عندي من أهل النّار. و لكنّي عرفت مغزاكم.
و على أنّكم ليس القصّابين أردتم، و لكنّكم أردتم دين المسلمين.
و قد خرج الحجّاج من الدّنيا سليما في بدنه، و ظاهر نعمته، و عليّ مرتبته من الملك، و مكانه من جواز الأمر و النّهي.
فإن كان اللّه عندكم سلّمه و عاقب أولاده، و كان ذلك دينكم فإنّ هذا قول إن خاطبتم به الجبريّة[٥]فعسى أن تتعلّقوا منهم بسبب فأمّا من صحّح القول بالعدل فإنّ هذا القول عنده من الخطإ الفاحش الذي لا شبهة فيه.
١٢٣٠-[شعر في فقر القانص]
و كان ممّا أنشدوا من الدّليل على أنّ القانص لا يزال فقيرا-قول ذي الرّمة[٦]:
[من البسيط] [١]الجلاّب: الذين يجلبون العبيد للتجارة.
[٢]البيازرة: جمع بيزار، و هو القائم بأمر البازي، و بيزار: معرب بازيار.
[٣]١٦٤/الأنعام: ٦، ١٥/الإسراء: ١٧، ١٨/فاطر: ٣٥، ٧/الزمر: ٣٩.
[٤]المئناث: الذي لا يولد له إلا الإناث.
[٥]الجبرية: فرقة يقوم مذهبها على نفي الفعل حقيقة عن العبد، و إسناده إلى اللّه تعالى.
[٦]ديوان ذي الرمة ٩٥-١٠١. و شرح المفردات التالية منه.