الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٥٨ - ١٢١٠- قول المتكلّمين في صمم الأخرس
تكلّمت على ذلك المقدار في الهواء، و لم يكن ينفذ في قناة تحصره و تجمعه، حتّى تؤدّيه إلى دماغه-لم يفهمه.
فالأصمّ في الحقيقة إنّما هو الأخرس، و الأخرس إنّما سمّي بذلك على التشبيه و القرابة. و متى ضرب الأصمّ من النّاس إنسانا أو شيئا غيره، ظنّ أنّه لم يبالغ، حتّى يسمع صوت الضربة. قال الشّاعر[١]: [من الطويل]
أشار بهم لمع الأصمّ فأقبلوا # عرانين، لا يأتيه للنّصر محلب[٢]
و قال الأسديّ[٣]: [من المتقارب]
و أوصيكم بطعان الكماة # فقد تعلمون بأن لا خلودا
و ضرب الجماجم ضرب الأصمّ # حنظل شابة يجنى الهبيدا[٤]
و قال الهذلي[٥]: [من البسيط]
فالطعن شغشغة و الضّرب معمعة # ضرب المعوّل تحت الدّيمة العضدا[٦]
و إنما جعله تحت الدّيمة؛ لأنّ الأغصان و الأشجار تصير ألدن و أعلك، فيحتاج [١]البيت لبشر بن أبي خازم في ديوانه ١٠ (٦١) ، و اللسان و التاج (حلب، صمم) ، و أساس البلاغة (صمم) ، و التهذيب ٥/٨٥، ١٢/١٢٧، و التنبيه و الإيضاح ١/٦٨، و بلا نسبة في المجمل ٢/٩٩، و المقاييس ٢/٩٦.
[٢]في ديوانه «لمع الرجل بيده: أشار بها، و لمع الأصم: أي كما تشير للأصم بإصبعك. و الضمير يعود على مقدم الجيش. و العرانين: الرؤساء. و المحلب: المعين من غير قومه، يقول: أشار إليهم فأقبلوا مسرعين. و لا يأتيه سوى قومه و بني عمه يكفونه» .
[٣]البيتان بلا نسبة في اللسان (صمم) ، و التهذيب ١٢/١٢٧، و الثاني في اللسان و التاج (شوب) ، و التهذيب ٦/٢١٩.
[٤]الأصم: عنى به الظليم من النعام. شابة: موضع بنجد. الهبيد: حب الحنظل.
[٥]البيت لعبد مناف بن ربع الهذلي في شرح أشعار الهذليين ٦٧٤، و اللسان و التاج (عضد، هقع، شغغ، عول) ، و التنبيه و الإيضاح ٢/٣٩، و الجمهرة ٩٤٥، ١١٧٢، و المجمل ٣/١٤٧، و ديوان الأدب ٣/٤٣٤، و كتاب الجيم ٢/٢٧٢، و للهذلي في التهذيب ١/١٢٧، ٣/١٩٨، ١٦/٣٢، و بلا نسبة في الجمهرة ٢٠٦، و المقاييس ٣/١٦٩، ٤/٣٥٠، و المخصص ٥/١٣٥، ٦/٩٠.
[٦]في ديوان الهذليين ٢/٤٠ «شغشغة: حكاية لصوت الطعن حين يدخل. هيقعة: حكاية لصوت الضرب و الوقع. و قوله: ضرب المعول، المعوّل: الذي يبني عالة، و العالة: شجر يقطعه الراعي فيستظل به من المطر يكون الرجل يحتاج إلى الكن فيقطع شجرة فيضعها على شجرتين فيستظل تحتها. و العضد: ما قطع من الشجر، و جعل تحت الديمة لأنه أسمع لصوته إذا ابتلّ» .