الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٤٨ - ١١٩٩- الصّمّ من الحيوان
و قال الرّاجز[١]: [من الرجز]
و منهل أعور إحدى العينين # بصير أخرى و أصمّ الأذنين
كأنّه كان في ذلك المنهل بيران، و الآبار أعين، فغوّرت إحدى البئرين و تركت الأخرى و قوله: «أصمّ الأذنين» لما أن كان عنده في الأرض فضاء و خلاء، حيث لا يسمع فيه صوت. جعله أن كان لا يسمع صوتا أصمّ؛ و إن كان ذلك لفقد الأصوات.
قال: و قد قال الحارث بن حلّزة قولا يدلّ على أنّها تسمع، حيث قال[٢]: [من الخفيف]
و لقد أستعين يوما على الهـ # مّ إذا خفّ بالثّويّ الثّواء
بزفوف كأنها هقلة أ # مّ رئال دويّة سفعاء[٣]
ثم قال:
آنست نبأة و أفزعها القنـ # اص عصرا و قد دنا الإمساء
فترى خلفهنّ من سرعة المشـ # ي منينا كأنّه أهباء[٤]
و لو قال: «أفزعها القنّاص» و لم يقل: «آنست نبأة» -و النّبأة الصّوت-لكان لكم في ذلك مقال.
و قال امرؤ القيس[٥]: [من الطويل]
و صمّ صلاب ما يقين من الوجى # كأنّ مكان الرّدف منه على رال[٦]
و إنما يعني أنها مصمتة غير جوفاء. و قال الآخر[٧]: [من البسيط]
قل ما بدا لك من زور و من كذب # حلمي أصمّ و أذني غير صمّاء
(علا) ، و التاج (فرر) ، و الجمهرة ١٢٦، و العين ٧/١٧٤، و الخزانة ٢/٣٩٧، ٣/٢٤٢، ٢٤٣، و المقاصد النحوية ٣/٤٤٩، و بلا نسبة في اللسان و التاج (حطط) .
[١]الرجز بلا نسبة في اللسان (عور، صمم) .
[٢]الأبيات من معلقته في شرح القصائد السبع ٤٤٠، و شرح القصائد العشر ٣٧٣.
[٣]الزفوف: الناقة السريعة. الهقلة: النعامة. الرئال: فراخ النعامة. السفعاء: السوداء.
[٤]المنين: الغبار الدقيق. الإهباء: إثارة التراب، و الأهباء: الغبار المرتفع في الجو.
[٥]ديوان امرئ القيس ٣٦، و اللسان و التاج (رأل، قطا، وقي) ، و بلا نسبة في المخصص ٨/٥٦.
[٦]في ديوانه «أراد بالصم: حوافره. و قوله: «ما يقين من الوجى» ، أي لا يهبن المشي من حفا، لصلابتهن. و الرأل: فرخ النعامة، و هو مشرف المؤخر، فشبّه قطاة الفرس لإشرافها بمؤخر الرأل» .
[٧]البيت لبشار بن برد في ديوانه ١/١٢٥، و جمهرة الأمثال ١/١٤٠، و بلا نسبة في اللسان و التاج (صمم) .