الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤١٧ - ١١٦٩- قصة أذني النعامة
فارس: «أشتر مرغ» ، كأنّهم قالوا: هو طائر و بعير.
و قال يحيى بن نوفل[١]: [من الوافر]
فأنت كساقط بين الحشايا # تصير إلى الخبيث من المصير
و مثل نعامة تدعى بعيرا # تعاظمها إذا ما قيل طيري
فإن قيل احملي قالت فإنّي # من الطّير المربّة بالوكور[٢]
ثمّ هجا خالدا فقال:
و كنت لدى المغيرة عير سوء # تصول، من المخافة، للزّئير
لأعلاج ثمانية و علج # كبير السّنّ ذي بصر ضرير
هتفت بكلّ صوتك: أطعموني # شرابا، ثمّ بلت على السّرير
و إنما قيل ذلك في النّعامة؛ لأنّ النّاس يضربون بها المثل للرّجل إذا كان ممّن يعتلّ في كلّ شيء يكلفونه بعلة، و إن اختلف ذلك التكليف، و هو قولهم: «إنما أنت نعامة، إذا قيل لها احملي قالت: أنا طائر، و إذا قيل لها طيري قالت: أنا بعير» ،
١١٦٩-[قصة أذني النعامة]
و تزعم الأعراب أنّ النّعامة ذهبت تطلب قرنين، فرجعت مقطوعة الأذنين؛ فلذلك يسمّونه الظليم، و يصفونه بذلك[٣].
و قد ذكر أبو العيال الهذليّ ذلك، فقال[٤]: [من الكامل]
و إخال أنّ أخاكم و عتابه # إذ جاءكم بتعطّف و سكون
يمسي إذا يمسي ببطن جائع # صفر و وجه ساهم مدهون[٥]
فغدا يمثّ و لا يرى في بطنه # مثقال حبّة خردل موزون[٦]
[١]الأبيات ليحيى بن نوفل في البيان ٢/٢٦٦-٢٦٧، و محاضرات الراغب ٢/٢٩٨، و عيون الأخبار ٢/٨٦، و بلا نسبة في اللسان و التاج (نعم) ، و التهذيب ٣/١٥.
[٢]أربّ الطائر بوكره: لزمه.
[٣]في فصل المقال ٣٦١، و مجمع الأمثال ١/٤٠٦، ٢/١٣٩ «ذهبت النعامة تطلب قرنين، فرجعت مصلمة الأذنين» . و انظر الفقرة (١٢٠٦) .
[٤]شرح أشعار الهذليين ٤٢٢.
[٥]الصفر: الخالي. الساهم: الضامر.
[٦]يمث: يرى على جلده مثل الدهن.