الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤١٢ - ١١٦٥- أكل النعام الحصى و الحجارة
النّاس أعلمهم أنّه يلقي العصاة في نار تأكل الحجارة.
و من الحجارة ما يتّخذه الصفّارون[١]علاة[٢]دون الحديد؛ لأنّه أصبر على دقّ عظام المطارق و الفطّيسات[٣].
فجوف النعامة يذيب هذا الجوهر الذي هذه صفته.
١١٦٥-[أكل النعام الحصى و الحجارة]
و قال ذو الرّمّة[٤]: [من البسيط]
أذاك أم خاضب بالسّيّ مرتعه # أبو ثلاثين أمسى و هو منقلب[٥]
شخت الجزارة مثل البيت سائره # من المسوح خدبّ شوقب خشب[٦]
كأنّ رجليه مسماكان من عشر # صقبان لم يتقشّر عنهما النّجب[٧]
الهاه آء و تنوم، و عقبته # من لائح المرو، و المرعى له عقب[٨]
و قال أبو النّجم[٩]: [من الرجز]
و المرو يلقيه إلى أمعائه # في سرطم ماد على التوائه[١٠]
يمور في الحلق على علبائه # تمعّج الحيّة في غشائه[١١]
هاد و لو حار بحوصلائه
[١٢] و من زعم أنّ جوف الظّليم إنما يذيب الحجارة بقيظ الحرارة فقد أخطأ. و لكن [١]الصفارون: جمع صفّار، و هو الذي يعمل الصفر أي النحاس الأصفر.
[٢]العلاة: السندان، و هو ما يطرق عليه الحديد.
[٣]الفطيسات: جمع فطيس، و هي المطرقة العظيمة.
[٤]ديوان ذي الرمة ١١٤-١١٧، و منه شرح المفردات.
[٥]في ديوانه «يريد: أذاك الثور شبه ناقتي في سرعتها أم ظليم، و الخاضب: الظليم الذي أكل الربيع فاحمرت ساقاه. و أبو ثلاثين: الظليم، لأنه أبو ثلاثين فرخا. و السي: ما استوى من الأرض» .
[٦] «شخت الجزارة: دقيق القوائم و الرأس. المسوح: الشعر. خدب: ضخم. شوقب: طويل. خشب:
غليظ جاف» .
[٧] «المسماكان: عودان يسمك بهما البيت، العشر: شجر. صقبان: طويلان. النجب: لحاء الشجر.
[٨] «آء: نبت، و كذلك التنوم، لاح من المرو: ظهر من الحجارة البيض» .
[٩]ديوان أبي النجم ٥٥-٥٦، و عيون الأخبار ٢/٨٦.
[١٠]المرو: الحجارة البيض، السرطم: البلعوم. ماد: مال و اضطرب.
[١١]ماريمور: اضطرب و تردد، العلباء: عصب العنق. التمعج: التلوي.
[١٢]هاد: مهتد.