الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٠٥ - ١١٥٨- زعم زرادشت في العظايا و سوامّ أبرص
١١٥٧-[قول صاحب المنطق في طعام الحيوان و مسكنه]
قال صاحب المنطق: الطير على ضربين: أوابد و قواطع، و منه ما يأكل اللحم لا يأكل غيره و إن لم يكن ذا سلاح. فأمّا ذو السّلاح فواجب أن يكون طعامه اللّحم.
و من الطّير ما يأكل الحبوب لا يعدوها، و منه المشترك الطّباع، كالعصفور و الدّجاج و الغراب. فإنها تأكل النوعين جميعا، و كطير الماء، يأكل السّمك و يلقط الحبّ.
و منه ما يأكل شيئا خاصّا، مثل جنس النّحل المعسّل الذي غذاؤه شيء واحد، و جنس العنكبوت، فإن طعم النحل المعسّل العسل، و العنكبوت يعيش من صيد الذباب.
و من الحيوان ما له مسكن و مأوى، كالخلد، و الفأر، و النّمل، و النّحل، و الضّبّ. و منه ما لا يتّخذ شيئا يرجع إليه كالحيّات لأنّ ذكورة الحيّات سيّارة، و إناثها إنّما تقيم في المكان إلى تمام خروج الفراخ من البيض، و استغناء الفراخ بأنفسها.
و منها ما يكون يأوي إلى شقوق الصّخور و الحيطان، و المداخل الضّيّقة، مثل سامّ أبرص.
قال: و الحيّات تألفها كما تألف العقارب الخنافس. و العظايا تألف المزابل و الخرابات. و الوزغ قريبة من النّاس.
١١٥٨-[زعم زرادشت في العظايا و سوامّ أبرص]
و زعم زرادشت أنّ العظايا ليست من ذوات السّموم، و أنّ سامّ أبرص من ذوات السّموم، و أنّ أهرمن[١]لما قعد ليقسم السّموم. كان الحظ الأوفر لكلّ شيء سبق إلى طلبه، كالأفاعي، و الثّعابين و الجرّارات، و أنّ نصيب الوزغ نصيب وسط قصد، لا يكمل أن يقتل، و لكنّه يزاقّ[٢]الحيّة، فتميره[٣]ممّا عندها. و متى دبر[٤]الوزغ جاء منه السمّ القاتل، أسرع من سمّ البيش، و من لعاب الأفاعي، فأمّا العظاية فإنّها احتبست عن الطّلب حتى نفذ السمّ، و أخذ كلّ شيء قسطه، على قدر السّبق و البكور، فلما جاءت العظاية و قد فني السمّ، دخلها من الحسرة، و ممّا علاها من الكرب، حتى جعلت وجهها إلى الخرابات و المزابل، فإذا رأيت العظاية تمشي مشيا [١]يرى زرادشت أن «أهرمن» هو رمز لقوة الشر، و أن «أرموزد» رمز لقوة الخير، و أنهما يظلان في نزاع إلى أن تتغلب قوة الخير على قوة الشر.
[٢]زق الطائر فرخه: أطعمه. (القاموس: زقق) .
[٣]الميرة: الطعام. (القاموس: مير) .
[٤]دبر: أدركه الهرم. (القاموس: دبر) . ـ