الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٩٩ - ١١٥٠- شعر في الحيات
و تارة تحسبه ميّتا # من طول إطراق و إخبات[١]
و قال آخر، و هو جاهليّ[٢]: [من الرجز]
لا همّ إن كان أبو عمرو ظلم # و خانني في علمه و قد علم
فابعث له في بعض أعراض اللّمم # لميمة من حنش أعمى أصم
أسمر زحّافا من الرّقط العرم # قد عاش حتى هو لا يمشي بدم[٣]
فكلّما أقصد منه الجوع شم # حتى إذا أمسى أبو عمرو و لم
يمسّ منه مضض و لا سقم # قام و ودّ بعدها أن لم يقم
و لم يقم لإبل و لا غنم # و لا لخوف راعه و لا لهم
حتّى دنا من رأس نضناض أصم # فخاضه بين الشّراك و القدم[٤]
بمذرب أخرجه من جوف كم # كأنّ وخز نابه إذا انتظم[٥]
و خزة إشفى في عطوف من أدم[٦]
و مخالب الأسد و أشباه الأسد من السّباع، تكون في غلف، إذا وطئت على بطون أكفها ترفّعت المخالب و دخلت في أكمام لها، و هو قول أبي زبيد[٧]: [من الوافر]
بحجن كالمحاجن في فتوخ # يقيها فضّة الأرض الدّخيس[٨]
و كذلك أنياب الأفاعي، هي ما لم تعضّ فمصونة في أكمام، أ لا تراه يقول[٩]:
[من الرجز]
فخاضه بين الشّراك و القدم # بمذرب أخرجه من جوف كم
[١]الإطراق: النظر إلى الأرض و السكوت. (القاموس: طرق) . الإخبات: الخشوع. (القاموس: خبت) .
[٢]الرجز لخلف الأحمر في مجمع الذاكرة ١/١٦٢، و بلا نسبة في البرصان ٢٣٣-٢٣٤، و سمط اللآلي ٤٩٠.
[٣]العرم: جمع أعرم، و هو المنقط بسواد و بياض. (القاموس: عرم) .
[٤]نضنض الشيء: حركه. (القاموس: نضض) .
[٥]المذرب: عنى به ناب الحية.
[٦]الإشفى: المخرز. الأدم: الجلد المدبوغ. (القاموس: أدم) .
[٧]ديوان أبي زبيد الطائي ٦٣٢. و البرصان ٢٣٣، و المعاني الكبير ١٠٣٦.
[٨]الحجن: المخالب، و المحجن: العصا المعوجة، و الفتوخ: الاسترخاء و اللين، القضة: الحصى الصغار، الدخيس: لحم الكفين.
[٩]تقدم الرجز قبل ستة أسطر.