الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٨٩ - ١١٤٦- ضرب المثل بسمّ الأساود
أبيت كما بات الشجاع إلى الذّرى # و أغدو على همّي و إن بتّ طاويا
و إنّي أهضّ الضّيم منّي بصارم # رهيف و شيخ ماجد قد بنى ليا
و هكذا صفة الأفعى؛ لأنها أبدا نابتة مستوية، فإن أنكرت شيئا فنشطتها كالبرق الخاطف.
و وصف آخر أفعى، فقال[١]: [من الرجز]
و قد أراني بطويّ الحسّ # و ذات قرنين طحون الضّرس
نضناضة مثل انثناء المرس # تدير عينا كشهاب القبس
لمّا التقينا بمضيق شكس # حتى قنصت قرنها بخمس[٢]
و هم يتهاجون بأكل الأفاعي و الحيّات. قال الشاعر: [من الطويل]
فإياكم و الرّيف لا تقربنّه # فإن لديه الموت و الحتم قاضيا
هم طردوكم عن بلاد أبيكم # و أنتم حلول تشتوون الأفاعيا
و قال عمر بن أبي ربيعة[٣]: [من الطويل]
و لمّا فقدت الصّوت منهم و أطفئت # مصابيح شبّت بالعشاء و أنؤر
و غاب قمير كنت أرجو مغيبه # و روّح رعيان و هوّم سمّر
و نفّضت عنّي اللّيل أقبلت مشية الـ # حباب، و ركني خيفة القوم أزور
١١٤٦-[ضرب المثل بسمّ الأساود]
و ضرب كلثوم بن عمرو، المثل بسمّ الأساود، فقال[٤]: [من الطويل]
تلوم على ترك الغنى باهليّة # طوى الدّهر عنها كلّ طرف و تالد
رأت حولها النّسوان يرفلن في الكسا # مقلّدة أجيادها بالقلائد[٥]
يسرّك أنّي نلت ما نال جعفر # من الملك، أو ما نال يحيى بن خالد
[١]ورد البيت الثاني مع بيتين آخرين في اللسان و التاج (نهس) .
[٢]الشكس: الضيق. (اللسان: شكس) .
[٣]ديوان عمر بن أبي ربيعة ٩٦، و الخزانة ٥/٣١٨، و شرح المفصل ١٠/١١، و شرح شواهد الإيضاح ٥١٢.
[٤]ديوان كلثوم بن عمرو العتابي ٦٥، و البيان ٣/٣٥٣، و عيون الأخبار ١/٢٣١، و محاضرات الراغب ١/٩٢، و الحماسة الشجرية ١٤٠، و نهاية الأرب ٦/١٥١، و غرر الخصائص ٤٠٨.
[٥]يرفلن: يتبخترن. الكسا: جمع كسوة. ـ