الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٨٦ - ١١٤٣- شعر فيه مجون
تصديق الحديث في قول المفقود لعمر، حين سأله و قد استهوته الجانّ: ما كان طعامهم؟قال الرّمّة. يريد العظم البالي. قال: فما شرابهم؟قال: الجدف. قال: و هو كلّ شراب لا يخمّر.
و تقول الأعراب: ليس ذلك إلاّ في اللّبن. و أمّا النّاس فيذهبون إلى أنّ الحيّات تشرع في اللّبن، و كذلك سامّ أبرص، كذلك الحيّات تشرع في كثير من المرق.
١١٤٢-[حديث في المعصفر]
و جاء في الحديث: «لا تبيتوا في المعصفر؛ فإنها محتضرة» أي يحضرها الجنّ و العمّار.
١١٤٣-[شعر فيه مجون]
و قال الشاعر فيما يمجنون به، من ذكر الأفعى[١]: [من الوافر]
رماك اللّه من أير بأفعى # و لا عافاك من جهد البلاء
أجبنا في الكريهة حين تلقى # و نعظا ما تفتّر في الخلاء!!
فلو لا اللّه ما أمسى رفيقي # و لو لا البول عوجل بالخصاء
و قال أبو النّجم[٢]: [من الكامل]
نظرت فأعجبها الذي في درعها # من حسنها و نظرت في سرباليا
فرأت لها كفلا ينوء بخصرها # وعثا روادفه و أخثم ناتيا[٣]
و رأيت منتشر العجان مقبّضا # رخوا حمائله و جلدا باليا
أدني له الرّكب الحليق كأنّما # أدني إليه عقاربا و أفاعيا[٤]
و قال آخر[٥]: [من الطويل]
مريضة أثناء التّهادي كأنّما # تخاف على أحشائها أن تقطّعا
تسيب انسياب الأيم أخصره النّدى # يرفّع من أطرافه ما ترفّعا
[١]الأبيات في المحاسن و المساوئ ٧٥.
[٢]ديوان أبي النجم ٢٣٥-٢٣٦، و الأغاني ١٠/١٥٨، و طبقات الشعراء ٧٤٧.
[٣]الوعث: المكان السهل الدهس؛ تغيب فيه الأقدام. الأخثم: المرتفع الغليظ. ناتيا: ناتئا، بارزا.
[٤]الركب: الفرج.
[٥]البيتان لمسلم بن الوليد «صريع الغواني» في الحماسة البصرية ٢/٢٢٠-٢٢١، و فيه المزيد من المصادر، و لم يرد البيتان في ديوانه.