الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٨٤ - ١١٤٠- استطراد لغوي
و يسمون النهيش سليما على الطيرة. قال ابن ميّادة: [١][من الطويل]
كأنّي بها لما عرفت رسومها # قتيل لدى أيدي الرّقاة سليم
و ممّا يضربون به المثل بالحيّات في دواهي الأمر، كقول الأقيبل القينيّ[٢]:
[من البسيط]
لقد علمت و خير القول أنفعه # أنّ انطلاقي إلى الحجّاج تغرير
لئن ذهبت إلى الحجّاج يقتلني # إنّي لأحمق من تحدى به العير
مستحقبا صحفا تدمى طوابعها # و في الصّحائف حيّات مناكير
و قال الأصمعيّ: يقال للحيّة الذّكر أيّم و أيم، مثقّل و مخفف، نحو ليّن و لين، و هيّن و هين. قال الشاعر[٣]: [من البسيط]
هينون لينون أيسار ذوو يسر # سوّاس مكرمة أبناء أيسار
و أنشد في تخفيف الأيم و تشديده[٤]: [من الكامل]
و لقد وردت الماء لم تشرب به # زمن الرّبيع إلى شهور الصّيّف
إلاّ عواسر كالمراط معيدة # باللّيل مورد أيّم متغضّف
الصّيّف، يعني مطر الصّيف. و العواسر: يعني ذئابا رافعة أذنابها.
و المراط: السهام التي قد تمرّط ريشها. و معيدة: يعني معاودة للورد. يقول هو مكان لخلائه يكون فيه الحيّات، و ترده الذّئاب. و متغضّف يريد بعضه على بعض، يريد تثني الحيّة.
و أنشد لابن هند: [من البسيط]
أودى بأمّ سليمى لاطئ لبد # كحيّة منطو من بين أحجار
[١]ديوان ابن ميادة ٢٥١.
[٢]المؤتلف و المختلف ٢٤، و البيت الثالث في اللسان و التاج (نكر) ، و التهذيب ١٠/١٩٢، و بلا نسبة في العين ٥/٣٥٥.
[٣]تقدم تخريج البيت في (ج ٢ ص ٣٠٠) .
[٤]البيتان لأبي كبير الهذلي في شرح أشعار الهذليين ١٠٨٥، و اللسان (عود، عبس، مرط، صيف، غضف، أيم) ، و التاج (عبس، عود، مرط، غضف، أمل، عسل) ، و التهذيب ٢/٨٢، ٣/١٣٠، ٨/١٦، ١٥/٥٥١، و للهذلي في الجمهرة ٢٤٨، و بلا نسبة في اللسان و التاج (عسر) ، و المقاييس ١/١٦٦.