الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٧٥ - ١١٢٥- حيّة الماء
قال الكميت[١]: [من الوافر]
إذا لقي السّفير لها و نادى # بها: صمّي ابنة الجبل، السّفير
و من أمثالهم: «جاء بأمّ الرّبيق على أريق» [٢]، أمّ الرّبيق: إحدى الحيات. و أريق:
أمّ الطّبق. ضربوا به مثلا في الدواهي. و أصلها من الحيّات قال[٣]: [من البسيط]
إذا وجدت بواد حيّة ذكرا # فاذهب ودعني أمارس حية الوادي
و في المثل: «أدرك القويّمة لا تأكلها الهويّمة» [٤]يعني الصبي الذي يدرج و يتناول كلّ شيء سنح له، و يهوي به إلى فيه. كأنه قال لأمّه: أدركيه لا تأكله الهامّة! و هي الحيّة. و هو قوله في التعويذ: «و من كلّ شيطان و هامّة، و نفس و عين لامّة» .
و قال الأخطل، في جعلهم الرّجل الشّجاع و ذا الرّأي الدّاهية حية-و كذلك يجعلون إذا أرادوا تعظيم شأنها. و إذا أرادوا ذلك فما أكثر ما يجعلون الحيّة ذكرا. قال الأخطل[٥]: [من الطويل]
أنبئت كلبا تمنّى أن يسافهنا # و طالما سافهونا ثمّ ما ظفروا
كلفتمونا رجالا قاطعي قرن # مستلحقين كما يستلحق اليسر[٦]
ليست عليهم إذا عدّت خصالهم # خصل و ليس لهم إيجاب ما قمروا
قد أنذروا حيّة في رأس هضبته # و قد أتتهم به الأنباء و النذر
باتوا رقودا على الأمهاد ليلهم # و ليلهم ساهر فيها، و ما شعروا
ثمّت قالوا أمات الماء حيّته # و ما يكاد ينام الحية الذّكر
١١٢٥-[حيّة الماء]
و ما أكثر ما يذكرون حيّة الماء؛ لأنّ حيّات الماء فيها تفاوت. إمّا أن تكون لا تضرّ كبير ضرر، و إمّا أن تكون أقتل من الحيّات و الأفاعي.
[١]ديوان الكميت ١/١٦٧، و اللسان (صمم) .
[٢]مجمع الأمثال ١/١٦٩، و جمهرة الأمثال ١/٤٧، و المستقصى ٢/٤١، و أمثال ابن سلام ٣٤٨، و فصل المقال ٤٧٧.
[٣]البيت لعبيد بن الأبرص في ديوانه ٤٨، و له أو للحارث بن بدر في شرح شواهد الإيضاح ٤٢٨، و بلا نسبة في ثمار القلوب ٣٣٥ (٦٢٣) ، و المخصص ١٦/١٠١، و الجمهرة ٥٧٦.
[٤]المستقصى ١/١١٦، و مجمع الأمثال ١/٢٦٤.
[٥]ديوان الأخطل ٥١٥-٥١٦؛ و شرح المفردات التالية منه.
[٦]اليسر: صاحب القداح في القوم.