الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٤٣ - ١٠٨٧- شعر في الأيم و الجرادة الذكر
الصحارى ضبابا. و الضب لا يحفر إلاّ في كدية[١]و في بلاد العراد[٢]. و إذا هرمت تبلّغت بالنّسيم. و هذا كله ممّا يستدلّ به على بعد طبعها من اللّخن و العفن.
و قيل لهم: قد يمكن أن يكون ذلك كذلك في جميع صفاتها إلاّ في أرحامها فقط.
١٠٨٦-[سفاد الحيات]
و ليس للحيّات سفاد معروف ينتهي إليه علم، و يقف عليه عيان. و ليس عند الناس في ذلك إلاّ الذي يرون من ملاقاة الحيّة للحيّة، و التواء كلّ منهما على صاحبه، حتى كأنهما زوج خيزران مفتول، أو خلخال مفتول. فأمّا أن يقفوا على عضو يدخل أو فرج يدخل فيه فلا.
١٠٨٧-[شعر في الأيم و الجرادة الذكر]
و العرب تذكر الحيّات بأسمائها و أجناسها. فإذا قالوا: أيم، فإنما يريدون الذّكر دون الأنثى. و يذكرونه عند جودة الانسياب، و خفّة البدن، كما تذكر الشّعراء في صفة الخيل الجرادة الذّكر، دون الأنثى. فهم و إن ألحقوا لها فإنما يريدون الذّكر. قال بشر بن أبي خازم[٣]: [من الوافر]
جرادة هبوة فيها اصفرار
لأنّ الأنثى لا تكون صفراء، و إنما الموصوف بالصّفرة الذّكر، لأن الأنثى تكون بين حالتين: إمّا أنّ تكون حبلى ببيضها فهي مثقلة، و إمّا أن تكون قد سرأت[٤] و قذفت بيضها، فهي أضعف ما تكون.
قال الشاعر[٥]: [من الطويل]
أ تذهب سلمى في اللّمام و لا ترى # و في اللّيل أيم حيث شاء يسيب[٦]
[١]الكدية: الأرض الصلبة الغليظة. (القاموس: كدي) .
[٢]العراد: حشيش طيب الرائحة. (اللسان: عرد) .
[٣]صدر البيت: (مهارشة العنان كأن فيها) و هو في ديوان بشر بن أبي خازم ٧٤، و اللسان (عرر) ، و التهذيب ١/١٠٢، ٦/٧٩، و بلا نسبة في المخصص ١٦/١١٥، و اللسان و أساس البلاغة (هرش) ، و التاج (عرر، هرش) .
[٤]سرأت: باضت. (القاموس: سرأ) .
[٥]البيت بلا نسبة في اللسان و التاج (سيب) .
[٦]اللمام: اللقاء اليسير. سابت الحية تسيب: مضت مسرعة.