الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٤١ - ١٠٨٢- بيض الحيات و جسمها
و في عهد آل سجستان على العرب حين افتتحوها[١]: لا تقتلوا قنفذا و لا ورلا و لا تصيدوا، لأنها بلاد أفاع. و أكثر ما يجتلب أصحاب صنعة الترياق و الحواءون الأفاعي من سجستان. و ذلك كسب لهم و حرفة و متجر. و لو لا كثرة قنافذها لما كان لهم بها قرار.
و القنفذ لا يبالي أيّ موضع قبض من الأفعى. و ذلك أنه إن قبض على رأسها أو على قفاها فهي مأكولة على أسهل الوجوه، و إن قبض على وسطها أو على ذنبها، جذب ما قبض عليه، فاستدار و تجمّع، و منحه سائر بدنه، فمتى فتحت فاها لتقبض على شيء منه، لم تصل إلى جلده مع شوكه النّابت فيه. و الأفعى تهرب منه، و طلبه لها و جراءته عليها، على حسب هربها منه و ضعفها عنه.
١٠٨١-[أمثال في الحية و الورل و الضّبّ]
و أمّا قولهم: «أضل من حيّة» ؛ و «أضلّ من ورل» ؛ [٢]و «أضلّ من ضبّ» [٢].
فأمّا الحيّة فإنّها لا تتّخذ لنفسها بيتا، و الذّكر لا يقيم في الموضع، و إنما يقيم على بيضها بقدر ما تخرج فراخها و تقوى على الكسب و التماس الطعم، ثمّ تصير الأنثى سيّارة، فمتى وجدت جحرا دخلت واثقة بأنّ السّاكن فيه بين أمرين: إمّا أقام فصار طعما لها، و إمّا هرب فصار البيت لها ما أقامت فيه ساعة، كان ذلك من ليل أو نهار.
١٠٨٢-[بيض الحيات و جسمها]
و قد رأيت بيض الحيّات و كسرتها لأتعرّف ما فيها. فإذا هو بيض مستطيل أكدر اللون أخضر، و في بعضه نمش[٣]و لمع[٤]. فأمّا داخله فلم أر قيحا قطّ، و لا صديدا خرج من جرح فاسد، إلاّ و الّذي في بيضها أسمج منه و أقذر. و يزعمون أنها كثيرة البيض جدّا، و أنّ السلامة في بيضها على دون ذلك، و أنّ بيضها يكون منضّدا في جوفها طولا على غرار واحد، و على خيط واحد.
و هي طويلة البطن و الأرحام. و عدد أضلاعها عدد أيام الشهر. و كان ذلك بعض ما زاد في شدّة بدنها.
[١]مروج الذهب ١/٢٣٥، و عيون الأخبار ١/٢٢٠، و ثمار القلوب (٦٢٦) ، و كان ذلك سنة ٨١ هـ.
[٢]مجمع الأمثال ١/٤٢٦، و المستقصى ١/٢١٨، و فصل المقال ١٦٣، و جمهرة الأمثال ٢/١١، و الدرة الفاخرة ١/٢٨٨.
[٣]النمش: نقط بيض و سود، أو بقع تقع في الجلد تخالف لونه. (القاموس: نمش) .
[٤]اللمع: كل لون خالف لونا. (القاموس: لمع) .