الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٤٠ - ١٠٨٠- القول في القنفذ
١٠٨٠-[القول في القنفذ]
و كذلك يشبه النّمّام، و المداخل، و الدّسيس، بالقنفذ، لخروجه بالليل دون النهار، و لاحتياله للأفاعي. قال عبدة بن الطبيب[١]: [من الكامل]
اعصوا الذي يلقي القنافذ بينكم # متنصّحا و هو السّمام الأنقع
يزجي عقاربه ليبعث بينكم # حربا كما بعث العروق الأخدع[٢]
حرّان لا يشفي غليل فؤاده # عسل بماء في الإناء مشعشع[٣]
لا تأمنوا قوما يشب صبيهم # بين القوابل بالعداوة ينشع[٤]
و هذا البيت الآخر يضم إلى قول مجنون بني عامر[٥]: [من الطويل]
أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى # فصادف قلبا خاليا فتمكنا
و يضم إليه قول ابن أود: «الطينة تقبل الطبائع ما كانت ليّنة» .
ثم قال عبدة بن الطّبيب[٦]، في صلة الأبيات التي ذكر فيها القنفذ و النّميمة:
[من الكامل]
إنّ الذين ترونهم خلاّنكم # يشفي صداع رءوسهم أن تصرعوا
قوم إذا دمس الظّلام عليهم # جذعوا قنافذ بالنميمة تمزع
و هذا الشعر من غرر الأشعار. و هو ممّا يحفظ.
و قال الأوديّ[٧]: [من البسيط]
كقنفذ القنّ لا تخفى مدارجه # خبّ إذا نام عنه الناس لم ينم[٨]
[١]ديوان عبدة بن الطبيب ٤٧، و شرح اختيارات المفضل ٦٩٣؛ و حماسة البحتري ٢٤٠.
[٢]في ديوانه: يزجي: يسوق و يدفع، و الأخدعان: عرقا الرقبة.
[٣]في ديوانه: شعشع العسل بالماء: خلطه.
[٤]القوابل: جمع قابلة، و هي التي تتلقى الولد وقت الولادة. ينشع بالعداوة: أي توضع في فمه ليشربها.
[٥]البيت لمجنون ليلى في ديوانه ٢٨٢، و البيان ٢/٤٢، و ليزيد بن الطثرية في ديوانه ١٠٩، و الحماسة الشجرية، و لعمر بن أبي ربيعة في عيون الأخبار ٣/٩.
[٦]البيتان في المفضليات ١٤٧، و حماسة البحتري ١٥٥.
[٧]ديوان الأفوه الأودي ٢٤، و هو لأيمن بن خريم في ديوان المعاني ٢/١٤٤.
[٨]القن، بالكسر، قرية في ديار فزارة، و بالضم، جبل من جبال أجإ عند ذي الجليل واد. (معجم البلدان ٤/٤٠٨) . الخب: الخداع.