الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٣٩ - ١٠٧٩- الحيوانات التي تأكل الحيات
١٠٧٦-[عقاب الحية في زعم المفسرين]
و بعض أصحاب التفسير يزعم أنّ اللّه عاقب الحيّة حين أدخلت إبليس في جوفها، حتى كلّم آدم و حوّاء و خدعهما على لسانها، ببشر خصال: منها شقّ اللسان.
قالوا: فلذلك ترى الحيّة إذا ضربت للقتل كيف تخرج لسانها لتري الضّارب عقوبة اللّه، كأنها تسترحم. و صاحب هذا التفسير لم يقل ذلك إلاّ لحيّة كانت عنده تتكلم، و لو لا ذلك لأنكر آدم كلامها، و إن كان إبليس لا يحتال إلاّ من جهة الحيّة، و لا يحتال بشيء غير مموّه و لا مشبّه.
١٠٧٧-[استطراد لغوي]
قال: و يقال: أرض محواة و محياة من الحيّات، كما يقال أرض مضبّة و ضببة من الضّباب، و فائرة من الفأر.
١٠٧٨-[هذا أجل من الحرش]
و قال الأصمعيّ في تفسير قولهم في المثل: «هذا أجلّ من الحرش» [١]: إنّ الضّبّ قال لابنه: إذا سمعت صوت الحرش فلا تخرجنّ!قال: و ذلك أنّهم يزعمون أن الحرش تحريك اليد عند جحر الضّبّ، ليخرج إذا ظنّ أنه حية-قال: و سمع ابنه صوت الحفر فقال: يا أبه هذا الحرش؟قال: يا بنيّ، هذا أجلّ من الحرش!فأرسلها مثلا.
١٠٧٩-[الحيوانات التي تأكل الحيات]
بين الحيات و بين الخنازير عداوة، و الخنازير تأكلها أكلا ذريعا. و سموم ذوات الأنياب من الحيّات، و ذوات الإبر، سريعة في الخنازير، و هي تهلك عند ذلك هلاكا وشيكا، فلذلك لا ترضى بقتلها حتى تأكلها. و تأكل الحيّات العقبان، و الأيائل، و الأراويّ، و الأوعال، و السّنانير و الشّاهمرك[٢]، و القنفذ. إلاّ أن القنفذ أكثر ما يقصد إلى الأفاعي، و إنما يظهر بالليل. قال الرّاجز: [من الرجز]
قنفذ ليل دائم التّجآب
و هذا الراجز هو أبو محمد الفقعسيّ.
[١]المثل في مجمع الأمثال ١/١٨٦، و جمهرة الأمثال ١/٢٩٨، ٣٣٢، و المستقصى ١/٥٠، ٣٨٤، و الفاخر ٢٤٢، ٢٨٩، و فصل المقال ٤٧١، و أمثال ابن سلام ٣٤٢، و الدرة الفاخرة ١/١١٨.
[٢]الشاهمرك: الفتي من الدجاج، و هو معرب «الشاهمرغ » . و معناه ملك الدجاج. حياة الحيوان ١/٥٩٤.