الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣١١ - ١٠١٦- رد على المعترض
يزالون في صيد ثلاثة أشهر معلومة من السّنة، و ذلك في كلّ سنة مرّتين لكل جنس.
و معلوم عندهم أنه يكون في أحد الزمانين أسمن، و هو الجواف، ثمّ يأتيهم الأسبور، على حساب مجيء الأسبور و الجواف. فأمّا الأسبور فهو يقطع إليهم من بلاد الزّنج.
و ذلك معروف عند البحريّين. و أنّ الأسبور في الوقت الذي يقطع إلى دجلة البصرة لا يوجد في الزّنج، و في الوقت الذي يوجد في الزنج لا يوجد في دجلة. و ربّما اصطادوا منها شيئا في الطريق في وقت قطعها المعروف، و في وقت رجوعها. و مع ذلك أصناف من السمك كالإربيان، و الرّقّ، و الكوسج، و البرد، و البرستوج. و كلّ ذلك معروف الزّمان، متوقع المخرج.
و في السّمك أوابد و قواطع، و فيها سيّارة لا تقيم. و ذلك الشبه يصاب. و لذلك صاروا يتكلمون بخمسة السنة، يهذّونها[١]، سوى ما تعلّقوا به من غيرها.
ثمّ القواطع من الطير قد تأتينا إلى العراق منهم في ذلك الإبّان جماعات كثيرة، تقطع إلينا ثمّ تعود في وقتها.
١٠١٦-[رد على المعترض]
قلنا لهؤلاء القوم: لقد أصبتم في بعض ما وصفتم، و أخطأتم في بعض. قال اللّه تعالى: إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتََانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَ يَوْمَ لاََ يَسْبِتُونَ لاََ تَأْتِيهِمْ [٢]و يوم السبت يدور مع الأسابيع، و الأسابيع تدور مع شهور القمر. و هذا لا يكون مع استواء من الزمان. و قد يكون السبت في الشتاء و الصّيف و الخريف، و فيما بين ذلك. و ليس هذا من باب أزمان قواطع السّمك و هيج الحيوان و طلب السّفاد، و أزمان الفلاحة، و أوقات الجزر و المدّ؛ و في سبيل الأنواء، و الشجر كيف ينفض الورق و الثمار؛ و الحيّات كيف تسلخ، و الأيائل كيف تلقي قرونها، و الطير كيف تنطق و متى تسكت.
و لو قال لنا قائل: إني نبيّ و قلنا له: و ما آيتك؟و علامتك؟فقال: إذا كان في آخر تشرين الآخر أقبل إليكم الأسبور من جهة البحر، ضحكوا منه و سخروا به.
و لو قال: إذا كان يوم الجمعة أو يوم الأحد أقبل إليكم الأسبور، حتّى لا يزال يصنع ذلك في كلّ جمعة-علمنا اضطرارا إذا عاينّا الذي ذكر على نسقه أنّه صادق، و أنّه لم يعلم ذلك إلاّ من قبل خالق ذلك. تعالى اللّه عن ذلك.
[١]الهذّ: سرعة القراءة. «القاموس: هذذ» .
[٢]١٦٣/الأعراف: ٧.