الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٩٣ - ٩٩٥- شعر لبعض ظرفاء الكوفيين
و قال آخر[١]: [من الخفيف]
نعم جار الخنزيرة المرضع الغر # ثى إذا ما غدا، أبو كلثوم
طاويا قد أصاب عند صديق # من ثريد ملبّد مأدوم
ثمّ أنحى بجعره حاجب الشّمـ # س فألقى كالمعلف المهدوم
٩٩٣-[جرير و الحضرمي]
و قال أبو الحسن: وفد جرير على هشام، فقال الحضرمي: أيّكم يشتمه؟ فقالوا: ما أحد يقدم عليه!قال: فأنا أشتمه و يرضى و يضحك!قال: فقام إليه فقال:
أنت جرير؟قال: نعم. قال: فلا قرّب اللّه دارك و لا حيّا مزارك!يا كلب!فجعل جرير ينتفخ، ثمّ قال له: رضيت في شرفك و فضلك و عفافك أن تهاجي القرد العاجز؟! يعني الفرزدق. فضحك.
فحدّث صديق لي أبا الصّلع السّنديّ بهذا الحديث، قال: فشعري أعجب من هذا لأني شتمت البخلاء، فشتمت نفسي بأشدّ ممّا شتمتهم. فقال: و ما هو؟قال قولي: [من مجزوء الرمل]
لا ترى بيت هجاء # أبدا يسمع منّي
الهجا أرفع ممّن # قدره يصغر عنّي
٩٩٤-[احتيال بعض الناس]
قال أبو الحسن: كان واحد يسخر بالنّاس، و يدّعي أنّه يرقي من الضّرس إذا ضرب على صاحبه. فكان إذا أتاه من يشتكي ضرسه قال له إذا رقاه: إيّاك أن تذكر إذا صرت إلى فراشك القرد؛ فإنّك إن ذكرته بطلت الرّقية!فكان-إذا آوى إلى فراشه- أوّل شيء يخطر على باله ذكر القرد، و يبيت على حاله من ذلك الوجع، فيغدو إلى الذي رقاه فيقول له: كيف كنت البارحة؟فيقول: بتّ وجعا!فيقول: لعلّك ذكرت القرد!فيقول: نعم!فيقول: من ثمّ لم تنتفع بالرّقية!
٩٩٥-[شعر لبعض ظرفاء الكوفيين]
و قال بعض ظرفاء الكوفيّين[١]: [من الوافر]
فإن يشرب أبو فرّوخ أشرب # و إن كانت معتّقة عقارا
[١]الأبيات في البيان ٣/٣١١.
[٢]البيتان لبعض الكوفيين في عيون الأخبار ٣/١٦، و اللسان و التاج (فرخ) . ـ