الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٧٢ - ٩٥٩- بين الأصمعي و المفضّل
و قال النمر بن تولب[١]: [من الكامل]
و لقد شهدت إذا القداح توحّدت # و شهدت عند اللّيل موقد نارها
عن ذات أولية أساود ربّها # و كأنّ لون الملح تحت شفارها
و قد فسّرنا شأن الحكل.
و قال التيميّ الشاعر المتكلم-و أنشد لنفسه و هو يهجو ناسا من بني تغلب معروفين-[٢]: [من الكامل]
عجم و حكل لا تبين، و دينها # عبادة أعلاج عليها البرانس[٣]
ففصل بين الحكل و العجم مثل ذوات الحافر و الظّلف و الخفّ، و جعل الحكل كالذّرّ و النّمل و الخنافس، و الأشكال التي ليست تصيح من أفواهها. فقال لي يومئذ حفص الفرد: أشهد أنّ الذي يقال فيه حقّ، كان و الله نصرانيّا، ثمّ صار يخبر عن النصارى كما يخبر عن الأعراب!
٩٥٩-[بين الأصمعي و المفضّل]
و قال الأصمعيّ للمفضّل، لما أنشد المفضّل جعفر بن سليمان قول أوس بن حجر[٤]: [من المنسرح]
و ذات هدم عار نواشرها # تصمت بالماء تولبا جدعا[٥]
فجعل الذّال معجمة، و فتحها، و صحّف، و ذهب إلى الأجذاع. قال الأصمعيّ:
[١]ديوان النمر بن تولب ٣٥١، و أدب الكاتب ٥١٤، و السمط ٧٨٣، و المخصص ١٤/٦٧، و الأول في اللسان و التاج (ولي) و التهذيب ١٥/٤٥٣، و البيتان بلا نسبة في رصف المباني ٣٦٩.
[٢]البيت في البيان ١/٤٠، و رواية صدره: (و لكن حكلا لا تبين و ديتها) .
[٣]العلج: الرجل من كفار العجم، و الرجل القوي الضخم من الكفار. «اللسان: علج» . البرانس: جمع برنس: و هو كل ثوب رأسه منه ملتزق به، أو هو قلنسوة طويلة كان النساك يلبسونها في صدر الإسلام. «اللسان: برنس» .
[٤]البيت لأوس بن حجر في ديوانه ٥٥، و الخصائص ٣/٣٠٦، و اللسان (تلب، جدع، هدم) ، و التاج (تلب، هدم) ، و التهذيب ١/٣٤٦، و المخصص ١٤/٦٤، و المزهر ٢/٣٧٨، و لبشر بن أبي خازم في ديوانه ١٢٧ (١٥٠) ، و لبشر أو لأوس في التاج (جدع) ، و بلا نسبة في الجمهرة ١٣١٣، و المقاييس ١/٤٣٢، و ديوان الأدب ٢/٣٥، و العقد الفريد ٢/٤٨٣.
[٥]في ديوان بشر: (الهدم: الثوب الخلق الرث، و ذات هدم: يعني امرأة ضعيفة. النواشر: عروق السواعد. تولب: أراد به طفلها؛ و هو في الأصل ولد الحمار. الجدع: السيئ الغذاء) .