التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٠٧ - تفصيل آخر في المسألة
في الواقع، و أمّا إذا فعل ما لا يعتقد كونه مخرجا عنه و لو من باب عدم اعتقاده حرمة التجرّي لم يخرج به عن الطاعة و لو كان مخرجا عنه في الواقع، و لم يوجب ذلك الفعل فسقه و لا جواز جرحه به و إن كان ذلك الفعل مخرجا للفاعل عن الطاعة بحسب معتقد الجارح أو الحاكم؛ إذ العبرة ليست به.
فاحتمال استناد جرح الجارح بالفسق إلى ما يخرج المجروح عن الطاعة بحسب معتقد الجارح، أو الحاكم مناف لظاهر الفسق و عدالة الجارح، المفروض اشتراطها و إحرازها في الجرح.
نعم، لو رأى الجارح فعل ما يعلم توقّف الفاعل في كبيريته و صغيريته، أو يشكّ في مذهب فاعله ففي جواز جرح الفاعل بذلك الفعل، نظرا إلى أنّ الأصل في كلّ معصية أن تكون كبيرة، إلّا ما ثبت العفو عنه بترك الكبائر، و مأخذه إمّا أصالة عدم ثبوت العفو عن المشكوك، و إمّا حجّية العامّ المخصّص بالمجمل المفهومي في المشكوك، و هو قوله تعالى: الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ [١].
أو عدم جواز جرحه به، نظرا إلى أصالة عدم كبيرية المشكوك كبيريته عند الفاعل، و أصالة صحّة أفعال المسلمين.
أو التفصيل بين كبيرية ذلك الفعل عند الجارح فيجوز جرح فاعله به، و بين عدم كبيريّته عنده فلا يجوز جرحه به.
أو التفصيل بين سبق عدالة الفاعل على فعله هذا فلا يجوز جرحه به؛ لمكان استصحاب العدالة و عدم قادحية المشكوك فيها، و بين عدم سبقها عليه فيجوز؛ لمكان استصحاب عدم العدالة و عدم المقتضي لها مع فعل المشكوك.
وجوه، أوجهها الأخير. فتلخّص و تبيّن ممّا ذكرنا أنّ الخلاف في تفسير
[١] النجم: ٣٢.