التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٢٥ - الردّ على ما أورد على دليل الانسداد
الظلم، و على عصمة الإمام بكلّية اللطف، إلى غير ذلك ممّا لا يحصى.
أو لعلّ مبنى استنتاجه خصوص مظنون الصدور من الأخبار هو الأخذ بالمتيقّن من بين طرق الواقع، و من أطراف العلم الإجمالي، و هذا المتيقّن ليس إلّا الأخبار، لسلامة طريقها عمّا في طريقيّة سائر الطرق إلى الواقع من احتمال المانعية و شوائب المنع، فإنّ طريقيّة الأخبار للواقع و بناء العالم عليها خلفا عن سلف من خلقة آدم إلى يومنا هذا، و وجود العلم الإجمالي بالأحكام الواقعية في جملتها ممّا لا كلام لغير السيّد و تابعيه فيه، حتى أنّ الأخبارية المنكرة لطريقية الكتاب و الإجماع و العقل، و لوجود العلم الإجمالي فيها لا تنكر طريقية الأخبار للواقع، و وجود العلم الإجمالي فيها.
بخلاف طريقية سائر الطرق من الشهرة و الاستقراء و الأولوية الظنّية، فإنّها ليست بمثابة الأخبار في الطريقية و المعروفية و عموم البلوى و وضوح المدرك، بل في طريقتها من الكلام و احتمال الموانع و الأوهام ما ليس في طريقية الأخبار معشارها، فقد استوجه جماعة من الأخبارية و كثير من الأصولية اندراجها تحت عموم الآيات الناهية عن العمل بالظنّ مع تسليمهم طريقية الأخبار.
بل انحصار طريق الواقع فيها و اختصاص العلم الإجمالي بها بأنّ المراد من الآيات الناهية عن الظن النهي عن الظنون الاستنباطية كالشهرة و الاستقراء و المداليل الخفيّة من الألفاظ، فلا يشمل نصوص الأخبار و مداليلها الجليّة لخروجها عن الظنّ حكما بل اسما.
و بالجملة: لما كان طريقية الأخبار و وجود العلم الإجمالي فيها هو المتيقّن من بين الطرق و من أطراف العلم الإجمالي، إذ كلّ من قال بطريقية الشهرة و الاستقراء قال بطريقية الأخبار و لا عكس، و كلّ من قال بوجود العلم بالأحكام الواقعية في جملة الشهرة و الاستقراء قال بوجوده في جملة الأخبار أيضا و لا