التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٤٤ - تحقيق في أدلّة حرمة القياس
خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ [١].
إلى غير ذلك من موارد العمل بالظنّ و القياس على وجه الموضوعية و المقابلية. بل المخالفية للأمارات الواقعية، دون العمل بالظنّ و القياس على وجه الكاشفية و التوصّلية إلى الواقع في الوقائع الخالية عن الأمارات الواقعية، الدائر أمرها بين الرجوع إلى الظنّ و لو كان من القياس و بين الرجوع إلى البراءة و الاستصحاب و لو كان مطابقتهما الواقع موهوما لا مظنونا.
و لا ريب في أرجحية العمل بالظنّ و أغلبية إيصاله إلى الواقع من الوهم، كما لا ريب في انحصار انطباق تعليلات نواهي العمل بالظنّ و القياس من قوله:
«إنّ دين اللّه لا يصاب بالعقول» [٢] و «أنّه لا شيء أبعد عن دين اللّه من عقول الناس» [٣]، و «السنّة إذا قيست محق الدين» [٤] على العمل بالظنّ البدوي و القياس الوهمي في مقابل الدليل العلمي، كما هو دأب المخالفين في مقابلة المعصومين و دأب الشيطان في مقابل الرحمن، و عدم انطباق شيء من تلك التعليلات على العمل بالظنّ في مقابل العمل بالوهم بالرجوع إلى البراءة أو الاستصحاب، كما هو مدّعى القائلين بحجّية مطلق الظنّ من الخاصّة و الموافقين.
بل كيف يتعقّل أن ينهى الشارع عن العمل بالظنّ في مقابل العمل بالوهم و الرجوع إلى البراءة و الاستصحاب مع اشتمال مورد كلّ من البراءة و الاستصحاب على القياس مع الفارق فضلا عن أصل القياس، أعني مقايسة مورد الشكّ اللاحق على مورد اليقين السابق.
و الحاصل: أنّ المستفاد من تعليلات نواهي العمل بالظنّ و القياس
[١] الأعراف: ١٢.
[٢] كمال الدين و اتمام النعمة: ٣٢٤ ح ٩، البحار ٢: ٣٠٣ ح ٤١.
[٣] الوسائل ١٨: ١٤٩ ب «١٣» من أبواب صفات القاضي ح ٦٩ «مع اختلاف».
[٤] الكافي ١: ٥٧ ح ١٥، الوسائل ١٨: ٢٥ ب «٦» من أبواب صفات القاضي ح ١٠.