التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٩٥ - البحث في اعتبارهم استناد المخبر إلى الحسّ
من الامور المحسوسة إلّا بواسطة الآثار و اللوازم.
و أمّا ما في القوانين [١] من إمكان أن يكون مراد القوم من التمثيل للمتواتر المعنوي بسخاوة حاتم، و شجاعة علي (عليه السلام)، هو تواتر آثاره و لوازمه. فيستلزم أن يكون تمثيلهم له بنفس السخاوة و الشجاعة من باب المسامحة و المجاز، و هو خلاف الظاهر من اصطلاحهم و تمثيلهم، بل الظاهر من اصطلاحهم و تمثيلهم بل و تصريحهم هو كون المراد من اعتبارهم الحسّ في تواتر الخبر هو محسوسيّته و لو بحسب الآثار و اللوازم، لا خصوص المحسوس بنفسه حتى يكون تمثيلهم له بالمحسوس آثاره من باب المسامحة و المجاز.
و على ذلك فمراد صاحب القوانين من إمكان أن يكون المراد من تواتر الشجاعة و السخاوة هو تواتر آثارهما إن كان هو الإمكان العقلي فلا مسرح له في ما نحن بصدده، من تشخيص ما هو المصطلح.
و إن كان هو الإمكان بحسب اصطلاح القوم فقد عرفت إباء اصطلاح القوم و ظهور تمثيلاتهم عنه جدّا.
بل قد صرّح غير واحد من الفحول كأستاذنا العلّامة و صاحب الفصول [٢] بأنّ مرادهم من اعتبار المحسوسية في تواتر الخبر ليس إخراج ما لم يكن محسوسا بنفسه و لو كان محسوسا بالآثار.
و على ذلك يندفع الإشكال الذي أورده المحقّق البهائي [٣] على الإجماع المنقول بالخبر المتواتر لصيرورة الإجماع المنقول بالخبر المتواتر، و الإجماع المتواتر من قبيل أصل الإجماع في كون نفس المنقول و إن كان من المدرك بالعقل إلّا أنّ آثاره و هو اتّفاق الآراء و الأقوال من المدرك بالحسّ، فيكون تواتره من
[١] قوانين الاصول ١: ٤٢٧- ٤٢٨.
[٢] الفصول الغروية: ٢٦٧.
[٣] زبدة الاصول: ٧١- ٧٢.