التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٨٩ - جواز ترك تحصيل الظن إلى العمل بالاحتياط
أكثر الانسداديين.
هذا كلّه، مضافا إلى ما احتمله المتعجب هو من أنّ عدم صحّة الأخذ بالاحتياط عند القائل بحجّية مطلق الظنّ لعلّه من جهة اعتباره قصد الوجه، و هو مانع خارجيّ. فهذا جواب ثان عن التعجب.
و ربما يورد على الجواب الأوّل: بأنّ استناد حجّية مطلق الظنّ بعد الانسداد إلى الإجماع المذكور على قيام الشارع الظنّ مقام العلم في الطريقية دون استناده إلى الاحتياط يستلزم عدّ الانسداد دليلا شرعيا، و الحال أنّهم مطبقون على عدّه من الأدلّة العقلية.
كما قد يورد على الجواب الثاني أيضا: بإمكان الجمع بين اعتبار قصد الوجه و صحّة الاحتياط، بأن يحصل المكلّف به من أحد طريقي الاجتهاد الظنّي، أو التقليد، و يأتي به مع قصد الوجه ظنّا، و القصد إليه على وجه الاعتقاد الظنّي، ثمّ يحتاط في إتيان سائر المحتملات بقصد القربة، أو بقصد الندب، نظرا إلى كفاية الوجه الظاهريّ في ما يأتي به لخصوص الاحتياط، و إلّا لارتفع الاحتياط رأسا و هو باطل بديهة من العقل و الشرع.
أو بقصد الوجوب نظرا، إلى أنّه إذا وجب الاحتياط حصل معرفة وجه العبادة و هو الوجوب، فتأتي نيّة الوجوب الظاهريّ كما تأتي في جميع الموارد التي يفتي فيها الفقهاء بالوجوب، من باب الاحتياط و استصحاب الاشتغال.
و لكن لنا دفع الإيراد الأوّل: بأنّ عقليّة دليل الانسداد ليس باعتبار استناد حجّية الظنّ به إلى الاحتياط- كما توهّم- بل إنّما هو باعتبار استناد تعيين الطريق المجعول للشارع بالإجماع بعد فرض الانسداد إلى العقل، و هو ترجيح الظنّ على ما عداه من سائر الطرق المحتملة.
كما لنا دفع الإيراد الثاني: بأن تعجب المتعجب إنّما هو من القول ببطلان