التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٠٥ - الأقوال في مسألة وجوب الالتزام بالحكم المعيّن و عدمه
موضوعة للمعاني الواقعية، لا المعلومة، و لا أنّها منصرفة إليها في مقام التكليف، كما عليه شاذّ من الناس، فمحصّل دليل عدم جواز المخالفة راجع إلى التمسّك بإطلاق الموضوعات الواقعية و شمولها المعلومات التفصيلية و الإجمالية، و عدم تقييدها بالمعلوم التفصيلي.
قوله: «فإن قلت: إذا أجرينا ... إلخ».
أقول: و يمكن الجواب عن هذا السؤال الذي هو من جملة أدلّة المجوّزين بوجوه:
منها: قيام الشهرة المعتبرة، بل الإجماع، و بناء العقلاء، على عدم جريان الأصل مع العلم الإجمالي، و أنّ حال العلم الإجمالي كحال العلم التفصيلي في الاعتبار.
و لكن يمكن للخصم المناقشة بأنّ محلّ النزاع إنّما هو في جوازها من حيث القاعدة و عدم جوازها من حيث الاجماع و نحوه من الأدلّة الخارجية غير قادح بجوازها من حيث القاعدة إن لم يكن موميا عليه.
و منها: دعوى انصراف أدلّة الاصول إلى الشبهات البدويّة فلا تشمل صور العلم الإجمالي و إن أمكن للخصم منعه بأنّ الانصراف من خصائص الإطلاقات، و أكثر أدلّة الاصول عمومات مثل «كلّ ما حجب اللّه علمه عنه فهو موضوع» [١] و «كلّ شيء لك طاهر حتى تعلم أنّه قذر» [٢] و «كلّ شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال، حتى تعرف الحرام بعينه» [٣] و «رفع عن أمّتي ما لا يعلمون» [٤].
[١] الكافي ١: ١٦٤ ح ٣، التوحيد: ٤١٣ ح ٩، الوسائل ١٨: ١١٩ ب «١٢» من أبواب صفات القاضي ح ٢٨.
[٢] مستدرك الوسائل ٢: ٥٨٣ ب «٣٠» من أبواب النجاسات ح ٤.
[٣] الوسائل ١٧: ٩٠ ب «٦٠» من أبواب الأطعمة المباحة ح ١ و ٧.
[٤] التوحيد للصدوق: ٣٥٣ ح ١٤، الخصال: ٤١٧ ح ٩، الوسائل ١١: ٢٩٥ ب «٥٦» من أبواب جهاد النفس ح ١.