التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٢٤ - الردّ على ما أورد على دليل الانسداد
المتنازعين في هذه المسألة، لا حجّيتهما بالجملة في مقابل السلب الجزئي، فإنّ هذا الفرض خارج عن محطّ أنظارنا في المقام.
و على ذلك فلا يتوجّه عليه شيء من الجوابين الآخرين، مضافا إلى أنّه يكفي في منع توجّههما ضميمة عدم القول بالفصل في حجّية الأخبار بين الناقل و المقرّر، و لا بين الموافق للاحتياط و المخالف للإجماع، على أنّه إن كان لحجّية الأخبار شرط أو قيد فهو الظنّ بالصدور أو الوثوق به ليس إلّا.
و عن الأول بأنّ تخصيص المستدلّ الحجّية بخصوص مظنون الصدور من الأخبار دون مطلق مظنون الطريقية من سائر الطرق مع اشتراك الكلّ في العلم الإجمالي و انسداد باب العلم الإجمالي لا ينحصر مبناه في القول باعتبار الأخبار من باب الموضوعية، حتى يندفع بوضوح فساد هذا المبنى.
بل لعلّ مبناه كون الاستدلال على حجّية الأخبار في المقام مسوق في مقابل ردّ السيّد [١] و تابعيه [٢] المنكرين حجّية الأخبار بالخصوص، فكأنّ تخصيصه الحجّية بخصوص الأخبار لأجل مراعاة المقابلة المناسبة بين المتنازعين، و إلّا فلا يأب المستدلّ على حجّية الأخبار بذلك الدليل من قضاء دليله حجّية سائر الطرق المظنونة الطريقية إذا لم يمنعها مانع.
كيف؟ و لو كان أعمّيّة الدليل من المدّعى من معايب الاستدلال لانحصر الاستدلال الغير المعيب في التمثيل و الاستقراء و القياس الاستثنائي، و سقط الاستدلال بكلّ ما يرجع إلى القياس الاقتراني و الشكل الأول من الأدلّة، إذ ما من منها إلّا و هو أعمّ من المدّعى، بل من شرائط انتاج الشكل الأول كلّية كبروية، أ لا ترى الاستدلال على حرمة الخمر بكلّية الاسكار، و على حرمة الغصب بكلّية
[١] رسائل الشريف المرتضى «المجموعة الاولى» ٢١، الذريعة ٢: ٥٢٨.
[٢] الغنية ضمن الجوامع الفقهية: ٤٧٥.