التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤١٦ - دراسة مقدّمات دليل الانسداد
فمن البديهيات الوجدانية التي يكفي في إثباتها قضاء العادة بها، من غير حاجة إلى التتبّع في أحوال الرّواة، و ملاحظة كيفية اهتمام أرباب الكتب من المشايخ الثلاثة و من تقدّمهم، حسبما تصدّى له الماتن (قدّس سرّه) [١]، فإنّا و إن أغمضنا عن جميع أحوال رواة أخبارنا و كيفية اهتمامهم في ضبط الصادر و تميّزه عن غيره و جلالة شئونهم المنحصر بهم من جميع الجهات، من جهة العلم و الفهم و الفضل و الحفظ و كثرة الضبط و شدّة الزهد و التقوى و التورّع في الاحتياط القريب إلى الإفراد، و لم ندّع ما ادّعاه الأخبارية من القطع بصدور جميع ما في الكتب الأربعة فلا أقلّ من حصول العلم الإجمالي بصدور كثير منها، بل أكثرها عن أهل بيت العصمة (عليهم السلام)، إذ يكفي في الدليل على ذلك مجرّد قضاء عادة المؤلّفين من تأليفاتهم على الصدق في الجملة إن لم يكن بالجملة، كما نشاهد ذلك العلم الإجمالي بالصدق في الجملة بالنسبة إلى الكتب المألوفة في اللغة و النحو و الصرف و البيان و المنطق و الحكمة و الكلام و الهيئة و النجوم و الطب، و غيرها من كلّ من ألّف حتى من كتب البراهمة و الملاحدة و اليهود و النصارى، فإذا كان الناس لا يرضون بنقل ما لا يوثق به في كتبهم المؤلّفة في التواريخ التي لا يترتّب على وقوع الكذب فيها أثر ديني و لا دنيوي فكيف في كتبهم المؤلّفة لرجوع ما يأتي إليها في أمور الدين و قوام شريعة سيّد المرسلين على ما أخبرهم الإمام (عليه السلام) بأنّه يأتي على الناس زمان هرج لا يأنسون إلّا بكتبهم [٢]، و على ما ذكره الكليني (قدّس سرّه) في ديباجة الكافي من كون كتابه مرجعا لجميع من يأتي بعد ذلك [٣]، و الصدوق في ديباجة كتابه من المعاهدة بأنّه لا يذكر فيه إلّا ما هو حجّة بينه و بين ربّه [٤]، و على تنبّهوا له و نبّههم
[١] الفرائد: ١٠٢.
[٢] الكافي ١: ٥٢ ح ١١، الوسائل ١٨: ٥٦ ب «٨» من أبواب صفات القاضي ح ١٨.
[٣] الكافي ١: ٩.
[٤] الفقيه ١: ٣.