التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٠٠ - الأقوال في مسألة وجوب الالتزام بالحكم المعيّن و عدمه
و إن لم تخل عن كلّ من المخالفة العلمية و العملية إلّا أنّ العلمية فيها التزامية لا عملية، و العملية فيها احتمالية لا علمية، بخلاف المخالفة الغير الالتزامية فإنّها مخالفة علمية و عملية معا].
حجّة المنع وجوه:
منها: إطلاق وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ [١].
و فيه: أنّ الحكم فيها عبارة عن القضاء على ما فسّرت [٢] به، و مع ذلك المتبادر من الحكم القول و اللفظ، دون الالتزام و التعبّد.
و منها: أدلّة وجوب التديّن و الالتزام بما جاء به النبي (صلى اللّه عليه و آله) حسبما أشير إليه، و إلى جوابه في المتن [٣].
و توضيحه: أنّ الاعتقاد الإجمالي كاف في التديّن و لو على نحو الترديد و الدوران، و أمّا لزوم الأخذ و التعبّد بأحد من الحكمين المعلوم إجمالا فترجيح بلا مرجّح، سيما في التوصليّات التي هي محلّ النزاع حيث لم يطلب فيها سوى حصول مضمونها في الخارج كيفما اتّفق.
مضافا إلى منع المنافاة بين أدلّة وجوب التديّن مع الحكم بالإباحة في مقام الظاهر، لأنّ معنى التديّن و الالتزام بالحكم الشرعي هو الاعتقاد بثبوته و عقد القلب بصدقه، و هذا من لوازم الإيمان لا يمكن إنكاره، و القائل بالإباحة الظاهرية يقول بوجوب الالتزام بهذا المعنى و يعتقد بأنّ الحكم الواقعيّ في الواقع إمّا هو الوجوب، أو الحرمة، و لكن المكلّف لجهله بخصوص الواقع يعمل بحكم الإباحة في مرحلة الظاهر. اللّهمّ إلّا أن يمنع جريان أصل الإباحة مع العلم الإجمالي، و هو كلام آخر يأتي تفصيله.
[١] المائدة: ٤٧.
[٢] راجع تفسير العياشي ١: ٣٢٣ ح ١٢٠- ١٢٧.
[٣] الفرائد: ٢٠.