التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٤١ - ما يعرف بالجذر الأصم
من شأنها أن يكون لنسبتها خارج بحسب الدلالة العرفية لو خلّيت و طبعها، فلا ينافي عدم ثبوت خارج فعلي لها بواسطة مانع من الموانع الخارجية عن مدلول اسلوب الكلام الدالّ عليه، و من البيّن أنّ كلّ واحد من الامثلة المذكورة لجذر الأصمّ و إن لم يكن لنسبته خارج فعلي إلّا أنّه لا إشكال في كونه من الأساليب و الهيئات المعدّة لإفادته وضعا بالشأن لو لا المانع الخارجي.
و عن بعض آخر: أنّه كلام، و لكنه إنشاء نظرا إلى الأخذ بظاهر تعريف الإنشاء: بما ليس لنسبته خارج تطابقه أو لا تطابقه من الكلام.
و فيه: أنّ المراد من الإنشاء هو نفي شأنية ثبوت خارج لاسلوبه و هيئته الصورية، لا مجرّد نفي فعلية ثبوت خارج له و لو كان ممّا من شأنه ثبوت خارج له بحسب الدلالة الصورية، و ذلك لوضوح أنّ اسلوب قولك: «كلامي صادق أو كاذب» آب إباء كلّيا عن الدلالة عرفا على إنشاء الصدق أو الكذب لنفسه.
و عن بعضهم الآخر: أنّه خبر، ثمّ اختلفوا في خبريته على أقوال.
فعن بعضهم: أنّه خبر، لكنه لا يتّصف بالصدق و لا الكذب، بل هو واسطة بينهما.
و عن الدماميني: أنّه متّصف بالكذب لا غير، نظرا إلى أنّ ظاهر دلالته التزاما على وجود خارج لنسبته مخالف للواقع، فتتّصف بالكذب من جهة أنّ ظاهر مدلوله الالتزامي هو ثبوت خارج لنسبته، و الحال أنّه مخالف للواقع و ليس لنسبته خارج في الواقع، نظير اتّصاف الإنشاء بالكذب عند مخالفة مدلوله الالتزامي، و هو مطلوبية مؤدية للواقع.
و اللازم على هذا القائل على ما قاله الاستاذ دام ظلّه هو اتّصاف تلك الأمثلة بالصدق من جهة مدلولاتها المطابقية. و فيه تأمل؛ إذ لعلّها من تلك الجهة ملحقة عنده بالإنشاء في عدم الاتّصاف بشيء من الصدق و الكذب.