التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٧٥ - قطع القطاع
لما يتخيّل كونه قطعا و الحال أنّه وهم أو شكّ أو ظنّ في طباع متعارف الناس.
و وجه عدم حجّية قطع القطّاع، أمّا على تقدير كونه بمعنى السالبة بانتفاء الموضوع، فوجهه واضح.
و أمّا على التقدير الآخر، فلأنّ الطريقية و الكاشفية و الموصلية إلى الواقع التي هي معنى الحجّية العقلية المنجعلة إنّما هي من آثار قطع غير القطّاع، أعني القطع الحاصل من الأسباب العاديّة، و أمّا قطع القطّاع الحاصل من الأسباب الغير العاديّة فليس فيه شيء من آثار الطريقية و الكاشفية و الموصلية إلى الواقع.
و الحاصل: أنّ قطع القطّاع بالمعنى المذكور لا عبرة به، لا في حقّ نفسه، و لا في حق غيره و إن كان قد يسقط في حقّه بدليل العقل، عقوبة ترتيبه الأحكام على قطعه الخارج عن العادة، لو فرض كونه جاهلا في الحكم و قاصرا عن تحصيله؛ كما قد يسقط في حقّ الغير وجوب ردعه من باب الإرشاد، لو فرض كونه جاهلا في الموضوع و غافلا عن خروج قطعه عن العادة، بعد علمه بحكم الخروج، و عدم تقصيره في مقدّمات الغفلة.
أمّا عدم اعتباره في حقّ الغير مطلقا و في حقّ نفسه بالنسبة إلى الأحكام التي يكون القطع موضوعا لها- كقبول شهادته و فتواه و نحو ذلك- فواضح، لكن لا لما في المتن من أنّ أدلّة اعتبار القطع في هذه المقامات لا يشمل هذا قطعا [١].
لانصرافها إلى غيره، بل لما عرفت من انتفاء موضوع القطع الواقعيّ فيه فضلا عن انتفاء حكمه.
و أمّا عدم اعتباره في حقّ نفسه بالنسبة إلى الأحكام التي يكون القطع طريقا إليها فلأنّه و إن كان من قبيل التكليف بما لا يطاق، ضرورة أنّ القاطع ما دام قاطعا يرى مقطوعه نفس الواقع و ما عداه خلاف الواقع، و مع ذلك كيف يحكم
[١] الفرائد: ١٣.