التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٩٦ - البحث في اعتبارهم استناد المخبر إلى الحسّ
قبيل تواتر الشّجاعة و السّخاوة من التواترات المعنوية.
بل إنّما المراد من اعتبارهم المحسوسية في تواتر الخبر هو إخراج ما لم يكن محسوسا لا من جهة نفسه، و لا من جهة الآثار و اللوازم- كالإخبار عن الأحكام العقلية ضرورية كانت، ككون الكلّ أعظم من الجزء، أو نظرية كحدوث العالم أو قدمه و نحوه- لكن لا بمعنى أنّ العلم لا يحصل من أقوال أهلها و إن كثروا لوضوح أنّ العلم قد يحصل كما نجده من أنفسنا بالنسبة إلى بعض المسائل المنطقية و المباحث الحسابية و الهندسية، التي لم نزاول مقدّماتها و وجدنا أربابها قاطعين بها متسالمين عليها، و ذلك بعد علمنا بمدارك تلك العلوم و طرق استنباطها إجمالا و بعلوّ مرتبة أربابها فيها، فإنّ العادة قد تحيل تظافر مثلهم على الخطأ في الاستنباط عن مثل تلك المدارك. و لهذا صرّح بعض المحقّقين بأنّ إطباق جميع من يعتدّ به من العقلاء الأولين و الآخرين على وجود صانع مبدع للأنام مدير للنظام، ممّا يفيد العلم العادي بصدقهم و عدم تواردهم على الخطأ في ذلك، بل بمعنى أنّ اتّفاقهم و تسالمهم على قول واحد لا يسمّى متواترا في الاصطلاح و إن أفاد العلم بصحّته [١].
ثمّ إنّ هذا كلّه في بيان أصل المراد من اعتبار المحسوسية.
و أمّا الكلام في صحّة ما أراد و عدمه فتفصيله: أنّه بعد حصول العلم من كثرة الأقوال المأخوذ في حدّ التواتر من كلا قسمي الخبر المحسوس بأحد جهتيه، و من غير المحسوس أصلا لا وجه لإخراج الغير المحسوس أصلا عن حدّ التواتر، مع صدق الحدّ عليه على نهج صدقه على غيره، إلّا أن يستند إخراجه إلى مجرد التعبّد بمجرد الاصطلاح الذي لا مشاحّة فيه، لكن لم يثبت من اشتراطهم الحسّ في تواتر الخبر كونه شرطا خارجا عن حدّ التواتر لأجل إخراج
[١] راجع الفصول الغروية: ٢٦٨.