التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٠٠ - دفع الإيراد عن دعوى الاجماع في المسألة
الإجماع القريب إلى الضرورة إن لم يكن ضرورة لا نفتح باب توهّم المجال في منع جميع الإجماعات القريبة إلى الضرورة بل و في منع الضرورات أيضا؛ إذ قلّ ما يتّفق في الإجماعات ما هو بمثابته في الوضوح حتى إجماع حلّية المتعة و حرمة النبيذ و الزنا.
و أمّا باب المناقشة بمنع حجّيته لانعقاده على غير أمر دينيّ يقطع برضا المعصوم به، أو دخوله فيهم فمنسدّ أيضا نقضا: بأنّه لو انفتح هذا الباب في مثل هذا الإجماع لا نفتح أيضا في جميع الإجماعات.
و حلّا: بأنّ حجّية الإجماع إن كان من قاعدة «اللطف» كما تفرّد به الشيخ [١] فمن الواضح أنّ منع المعصوم (عليه السلام) من الركون إلى مضمون ذلك الإجماع على تقدير بطلانه من ألطف الألطاف سيما إذا عمّ ابتلاء الناس بالركون إليه في زمان المعصومين و حضورهم مع طول ذلك الزمان، فعدم منعهم (عليهم السلام) المفروض مع طول زمانهم و شدّة انهماك الناس به دليل لطفي على عدم المنع و رضائهم به.
و إن كان من جهة دخول المعصوم في المجمعين- كما هو المشهور- فمن الواضح اللائح أنّ المبادئ المذكورة له من استمرار السيرة عليه حديثا و قديما خلفا عن سلف مبادئ حسّية موجبة للقطع بدخول المعصوم و تقريره المجمعين على إجماعهم، سيما إذا كانوا في زمانه و في حضوره.
و أمّا باب المناقشة فيه بتقييده- و لو من باب الأخذ بالمتيقّن بقول اللغويّين في تشخيص اللغات الماديّة دون قول سائر أرباب الأدب في تشخيص الظواهر الصوريّة و الهيئيّة، أو بمقام اجتماع شرائط الشهادة من العدد و العدالة لا مطلقا،
[١] عدّة الاصول: ٢: ٦٤٢.