التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٥٣ - النسبة بين قاعدتي قبح العقاب و دفع الضرر المظنون
فإن قلت: إنّ قاعدة «نفي العقاب بلا بيان» إنّما ينفي العقاب عمّا من شأن الشارع بيانه و لم يبيّنه، كالأحكام الكلّية مثل: «أنّ العصير الكلّي حرام أو نجس» و أمّا ما ليس من شأن الشارع بيانه، كتشخيص الموضوعات الجزئية مثل: «أنّ هذا عصير أو خمر» فلا ينفي الشارع العقاب بلا بيانه.
قلت: أوّلا: إنّ عموم أدلّة نفي العقاب بلا بيان تقتضي عموم نفي العقاب بلا بيان، سواء كان المعدوم بيانه ممّا من شأن الشارع بيانه و لم يبيّنه كالأحكام الكلّية، أو ممّا من شأن غير الشارع بيانه و لم يتبيّن لنا كلّما تفحّصنا مظانّ بيانه.
و ثانيا: أنّه يكفي في المطلوب ضميمة عدم القول بالفصل في نفي العقاب بلا بيان بين أن يكون عدم البيان ممّا بيانه من شأن الشارع و عدمه.
و ثالثا: أنّه يكفي في المطلوب و هو منع نهوض قاعدة «دفع الضرر» إلى حجّية مطلق الظنّ ورود قاعدة «نفي العقاب بلا بيان» عليها و لو في الجملة لا بالجملة.
فإن قلت: لو فرضت ورود قاعدة «نفي العقاب بلا بيان» على قاعدة «دفع الضرر المظنون» فما يبقى لقاعدة «دفع الضرر المظنون» من مورد.
قلت: الباقي لها من الموارد جميع موارد الظنّ بالضرر من الامور الدنيوية اتّفاقا، بل و جميع موارد الظنّ بالضرر من الامور الاخروية في الشبهات المحصورة، عند المشهور القائلين بأنّ العلم الإجمالي الموجود في الشبهات المحصورة مخرج إيّاها عن موضوع عدم البيان المنفيّ عنه العقاب، فلم يخرج عن تحتها بواسطة ورود قاعدة «نفي العقاب بلا بيان» عليها إلّا موارد الشكّ و الظنّ من الامور الاخروية في الشبهات البدوية.
بخلاف ما لو فرض ورود قاعدة «دفع الضرر المحتمل» على «نفي العقاب بلا بيان» فإنّه يستوعب جميع موارد نفي العقاب بلا بيان استيعابا يلغى معه امتنان