التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٢ - اختلاف اطلاق الحجّة على القطع عن اطلاقها على سائر الأمارات
التسامح؟ فقال: إطلاق الحجّة عليه ليس كإطلاقه على الأمارات مستدلّا عليه، أوّلا: بانجعال القطع و مجعوليّة الأمارات.
و ثانيا: بعدم وقوع القطع وسطا يحتجّ به على ثبوت الأكبر للأصغر، كوقوع التغيّر وسطا لإثبات حدوث العالم الذي هو لازم كلّ أمارة و دليل مجعول.
و ثالثا: بأنّ الحجّة ما يوجب القطع بالمطلوب فلا يتعلّق بنفس القطع، و إلّا لزم اتّحاد الموجب و الموجب و السبب و المسبّب.
و قد يناقش على الأوّل منها: بأنّ مجرّد تفرقة القطع عن الأمارات بالجعل و الانجعال لا يوجب تفرقة إطلاق الحجّة على المجعول من باب الحقيقة، و على المنجعل من باب المجاز.
و على الثاني أولا: بأنّ القطع أيضا صالح لأن يقع وسطا لإثبات أحكام متعلّقه، كما يقع وسطا لإثبات أحكام نفسه، إذ كما يقع الظنّ وسطا لإثبات حكم نفسه في قولك: «هذا ظنّ، و كلّ ظنّ يجب العمل به» كذلك القطع في قولك: «هذا قطع، و كلّ قطع يجب العمل به» و كما يقع الظنّ وسطا لإثبات أحكام متعلّقه في قولك: «هذا مظنون الخمريّة، و كلّ مظنون الخمرية يجب الاجتناب عنه» كذلك العلم في قولك: «هذا معلوم الخمريّة، و كلّ معلوم الخمرية يجب الاجتناب عنه».
و ثانيا: سلّمنا لكن الدليل و الحجّة الاصطلاحية لا ينحصر في إطلاقه على الوسط الذي يحتجّ به على إثبات حكم متعلّقه- بالفتح- بل يطلق أيضا على الوسط الذي يحتجّ به على حكم نفسه، و يشهد عليه تمثيله للحجّة بالتغيّر المحتجّ به لإثبات الأكبر و هو الحدوث على الأصغر، و هو العالم في قولهم: «العالم متغيّر، و كلّ متغيّر حادث» و الحال أنّه وسط لإثبات حكم نفسه لجزئيّاته لا لإثبات حكم متعلّقه- بالفتح- و هو معلوم التغيّر.
و على الثالث: بأنّ مجرّد كون الحجّة ما يوجب القطع بالمطلوب لا يقتضي