التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٤ - اختلاف اطلاق الحجّة على القطع عن اطلاقها على سائر الأمارات
بوقوعه أيضا على مذهب بعض.
و ما نوقش ثانيا: بقوله: «سلّمنا لكن الدليل و الحجّة في الاصطلاح لا ينحصر في إطلاقه على الوسط الذي يحتجّ به على ثبوت حكم متعلّقة ... الخ» ففيه أيضا: أنّ المصنّف لم يقل بانحصار الدليل و الحجّة الاصطلاحية في ما ذكر حتّى تمنعه بالنقض المذكور، و إنّما قال بأنّ المراد من الدليل و الحجّة في باب الأدلة ما ذكر، فلا منع فيه و لا نقض، سيما إذا أراد من الأدلّة الأدلّة المجعولة لا المنجعلة.
فتلخّص ممّا ذكرنا اندفاع جميع المناقشات، و أنّه لا مسرح لشيء منها في كلام المصنّف «(قدّس سرّه)» و أنّ كلامه أعلى اللّه مقامه في غاية المتانة و الإحكام.
قوله: «لأنّ الحجّة عبارة عن الوسط».
[أقول:] سواء كان مفردا كما هو اصطلاح الاصوليين حيث عرّفوه بما يمكن التوصّل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري. و لهذا صرّحوا بأنّ المراد من الأدلّة الفقهية الكتاب و السنّة و نحوهما، أو مركّبا بأحد الأشكال الأربعة، كما هو اصطلاح المنطقيين، حيث عرّفوا الدليل و الحجّة بأنّه: قول مؤلّف من قضايا يستلزم لذاته قولا آخر.
و لعلّ اصطلاح الاصوليين في الدليل يعمّ كلا القسمين، كما استقربه أستاذنا العلّامة، وفاقا لتصريح صاحب القوانين به في حاشيته منه [١]، لا أنّه خاصّ بالمفرد ليخرج الوسط عن الدليل الاصولي إذا تركّب من صغرى و كبرى.
و كيف كان فقيد الإمكان لإدخال الدليل الذي غفل عنه، فلا يشترط فعليّة التوصّل في إطلاق الدليل عليه، و قيد الخبري لإخراج الحدّ و المعرّف.
قوله: «به».
[أقول:] أي بالوسط يحتج على ثبوت الأكبر للأصغر، و يصير- أي
[١] لاحظ القوانين ١: ٥ و حواشيه.