التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٣٢ - معارضة خبر السيد و سائر الأخبار في الحجّية
عدم قبول قول العادل و لا الفاسق. و الآخر اشتراط قبول قول الفاسق بحصول الظن و الوثوق منه، و عدم اشتراط ذلك في العادل من جهة حصوله بنفس العدالة، و أمّا اشتراط العلم في قبول قول الفاسق دون العادل فالظاهر أنّه خرق للإجماع المركّب و إحداث لقول ثالث، و هو قرينة عدم كون المراد منه العلم على تقدير كونه ظاهرا في العلمي.
على أنّ عدم انطباق التعليل على اشتراط العلم أيضا قرينة اخرى على عدم إرادة العلم منه.
هذا كلّه مضافا إلى أنّ إرادة العلم من التبيّن مبنيّ على تقدير كونه شرطا للتعبّد الشرعي بقبول قول الفاسق، دون تقدير كونه شرطا للتعبّد العقلائي المعلوم من الخارج عدم توقّفه على العلم، و هو مبنى فاسد، لاستلزام كونه شرطا للتعبّد الشرعي بقبول قول الفاسق، ترتّب العقاب على قبول قوله من دون تحصيل التبيّن المشروط به القبول، و هو باطل بالإجماع؛ ضرورة كون العقاب المترتّب على قبوله قبل التبيّن مراعى بالوقوع في خلاف الواقع، و هو قرينة ثالثة على عدم إرادة خصوص العلم من التبيّن.
فتلخّص و تبيّن ممّا ذكرنا أنّ التبيّن عن خبر الفاسق ليس واجبا نفسيا، و لا واجبا شرطيا للتعبّد الشرعي بقبول قوله و إنّما هو واجب شرطي للتعبّد العقلائي بقبوله، أو واجب غيرى للاحتراز عن وقوع العامل في معرض تنديم العقلاء.
و من جملة الإيرادات أيضا: ما أشير إليه في المتن [١] أيضا من أنّ مفهوم الآية غير معمول به في الموضوعات الخارجية التي منها مورد الآية، و هو إخبار الوليد بارتداد طائفة، و من المعلوم أنّه لا يكفي فيه خبر العادل بل لا أقلّ من اعتبار العدلين، فبواسطة عدم جواز إخراج المورد و استهجان إخراجه عرفا
[١] فرائد الاصول: ٧٦.