التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٧٩ - تفصيل في قطع القطّاع
على ما يصل إليك منّي بطريق المشافهة و المراسلة» فكما أنّه لا عبرة بقطع من قال له المولى ذلك كذلك لا عبرة بقطع القطّاع إذا كان قطعه بسيطا. انتهى [١] محصّل مرامه بعد التوجيه.
أقول: التفصيل في قطع القطّاع بين المركّب و البسيط في اعتبار الأوّل و عدم اعتبار البسيط، تفصيل عليل لا يساعده الدليل؛ فإنّ مجبولية الطبع على ترتيب آثار القطع على قطع القطّاع المركّب من القطع بالشيء و القطع بحجّية قطعه لا يقتضي فرقا بين المركّب و البسيط من حيث الاعتبار و عدم الاعتبار، بل غاية ما يقتضي من الفرق هو معذورية القطّاع إذا كان قطعه مركّبا، و عدم معذوريّته إذا كان بسيطا، مع أنّ اقتضاءه معذورية القطّاع المركّب قطعه ليس إلّا في ما كان جهله بالحكم مع القصور عن تحصيله، أو بالموضوع مع عدم تقصيره في مقدّمات حصوله. [بل و ليس إلّا في ما تعلق بالفروع لإجماعهم في باب الاجتهاد على أن المخطئ في الاصول غير معذور، و عليه يبتني تكفير جميع المخالفين في الاصول، و منه يعلم الإجماع على عدم حجّية قطع القطّاع، بل و عدم معذوريته مطلقا].
قوله: «و أنت خبير بأنّه يكفي في فساد ذلك عدم تصوّر القطع بشيء، و عدم ترتيب آثار ذلك الشيء عليه، مع فرض كون الآثار آثارا له».
[أقول:] و توجيهه: أنّ القطع بعد حصوله معتبر و تعليق حجّيته على عدم منع الشارع مخالف لدقيق النظر، فإنّ التعليق في حكم العقل باطل، و منع الشارع عن العمل به مجرّد فرض ليس له حاصل.
و فيه: أولا: أنّ عدم تصوّر القطع بشيء مع عدم ترتب آثار ذلك الشيء عليه إنّما هو في قطع القطّاع المركّب، و محلّ كلام المفصّل في البسيط.
[١] الفصول الغروية: ٣٤٣.