التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٠٧ - الأقوال في مسألة وجوب الالتزام بالحكم المعيّن و عدمه
أيضا- دعوى تحكيم عموم أدلّة اعتبار الأصل على إطلاق أدلّة الواقع، ليكون عموم أدلّة الأصل مبيّنة لكون المراد من الواقع المطلوب هو المعلوم بالتفصيل، لا بالإجمال.
أو دعوى أنّ الموضوعات الواقعية مسوقة لبيان تشريع الحكم في الجملة، و بيان أنّ حكم الخمر مثلا غير حكم الخلّ، ليكون إطلاق أدلّة الواقع وارد مورد حكم آخر، فلا تعويل عليه.
و لكن قد عرفت مما تقدّم منع الدعويين، و لعلّ وجه تأمّل المصنّف [١] في ما أجاب إشارة إليه أيضا.
قوله: «اجتنب عن النجس، فتأمّل».
[أقول:] لعلّه إشارة إلى دفع ما قيل، أو يقال من انصراف خصوص موضوع النجس و نحوه من موضوعات الاصول من قوله (عليه السلام): «كلّ شيء طاهر حتى تعلم» [٢] إلى خصوص النجس المعلوم بالتفصيل لا غير.
و طريق دفعه: بمنع الصارف و الانصراف بأنّ موضوع النجس كسائر الموضوعات كلّي موضوع للمعاني الواقعية، لا خصوص المعلوم التفصيليّ منها فيختصّ مورد الاصول منها بالشبهة البدويّة لا الأعمّ منها و من العلم الإجمالي.
أو إشارة إلى دفع ما قيل، أو يقال أيضا من أنّ عموم أدلّة الاصول لقسمي الجهل البدويّ و غيره، من مثل قوله (عليه السلام): «كلّ شيء طاهر حتى تعلم أنّه قذر» مقدّم و حاكم على إطلاق موضوع النجس لمطلق المعاني الواقعية، و على إطلاق العلم لمطلق العلم التفصيلي و الإجمالي.
و طريق دفعه: أنّه ليس بأولى من العكس، بل العكس أولى، إذ كما أنّ
[١] الفرائد: ٢١.
[٢] مستدرك الوسائل ٢: ٥٨٣ ب (٣٠) من أبواب النجاسات و الأواني ح ٤.