التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٤٩ - وجوه خروج القياس عن حجّية مطلق الظن
و لكن مع ذلك يضعّفه ما أشار إليه الماتن بقوله: فإن أراد أنّ الأمارات التي يقطع بعدم حجّيتها كالقياس و نحوه يكون في العمل بها بمعنى التديّن بمؤدّاها و جعله حكما شرعيا ضررا أعظم من الضرر المظنون فلا اختصاص لهذا الضرر بتلك الظنون؛ لأن كلّ ظنّ لم يقم على اعتباره قاطع يكون في العمل به بذلك المعنى هذا الضرر العظيم، أعني التشريع، و إن أراد ثبوت الضرر في العمل بها بمعنى اتيان ما ظنّ وجوبه حذرا من الوقوع في مضرّة ترك الواجب و ترك ما ظنّ حرمته لذلك فلا ريب في استقلال العقل و بداهة حكمه بعدم الضرر في ذلك أصلا. و إن كان ذلك في الظنّ القياسي بل و إن كان ذلك في الوهم و الشكّ .... إلى أن قال: فالأولى لهذا المجيب أن يبدّل دعوى الضرر في العمل بتلك الأمارات المنهي عنها بالخصوص بدعوى أنّ في نهي الشارع عن الاعتناء بها و ترخيصه في مخالفتها مع علمه بأنّ تركها ربما يفضي إلى ترك الواجب و فعل الحرام مصلحة يتدارك بها الضرر المظنون على تقدير ثبوته في الواقع. فتأمل [١]. انتهى كلامه.
أقول: أمّا وجه الأولوية و التأمل في كلامه فيظهر من ملاحظة الفرق بين الوجهين، و أمّا الفرق بينهما، فمن حيث الماهية هو كون المصلحة في إيجاد العمل على طبق ما يخالف القياس في الوجه الأول، و في تطبيق العمل على ما يخالف القياس و الالتزام بأنّ مؤدّاه هو الواقع في ترتيب آثار الواقع عليه في الوجه الثاني.
و بعبارة اخرى: أنّ المصلحة في نفس العمل بما يخالف القياس الناشئ عن الالتزام به في الأول، و في نفس الالتزام الناشئ منه العمل به في الثاني، نظير الفرق بين الأوامر الحقيقية و التوطينية حيث إنّ مصلحة الأول في نفس المأمور به و الثاني في نفس الأمر، و نظير الفرق بين قيام الأمارة على نفس حكم شرعي،
[١] الفرائد: ١٠٨.