التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٦٧ - هل يتصوّر التعارض بين القطعين
و في منية الشهيد [١] عن الصادق (عليه السلام): «إنّ اللّه خصّ عباده بآيتين من كتابه:
أن لا يقولوا حتّى يعلموا، و لا يردّوا ما لم يعلموا، قال اللّه عزّ و جلّ: أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَ [٢] و قال: بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَ لَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ [٣].
و في الكافي أيضا عن زيد الشحّام عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) «قال: قلت له: إنّ عندنا رجلا يقال له: «كليب» فلا يجيء عنكم شيء إلّا قال: أنا أسلّم فسمّيناه كليب تسليم قال: فترحّم عليه، ثمّ قال: أ تدرون ما التسليم؟ فسكتنا، فقال: هو و اللّه الإخبات، قوله عزّ و جلّ: الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ أَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ» [٤] انتهى. و الإخبات إلى الشيء- على ما في اللغة-: هو اطمئنان القلب، و سكون النفس إليه و الخضوع و الخشوع [٥].
و في الكافي أيضا، عن يحيى بن زكريا الأنصاري، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:
«سمعته يقول: من سرّه أن يستكمل الإيمان كلّه فليقل: القول منّي في جميع الأشياء قول آل محمد، في ما أسرّوا و ما أعلنوا، و في ما بلغني عنهم و في ما لم يبلغني» [٦].
إلى غير ذلك من أخبار التسليم- التي بوّب لها باب في الكافي [٧]- الدالّة على عدم جواز ردّ الخبر و إن كان مما ينكر ظاهره، حتى إذا قال للنهار أنّه ليل، و للّيل أنّه نهار، معلّلا ذلك بأنّه يمكن أن يكون له محمل لم يتفطّن السامع إليه فينكره
[١] منية المريد: ٢١٥- ٢١٦.
[٢] الأعراف: ١٦٩.
[٣] يونس: ٣٩.
[٤] الكافي ١: ٣٩٠ ح ٣، و الآية في سورة هود: ٢٣.
[٥] لسان العرب ٢: ٢٧- ٢٨ مادة «خبت».
[٦] الكافي ١: ٣٩١ ح ٦.
[٧] الكافي ١: ٣٩٠ ب «٩٥» في التسليم و فضل المسلّمين.