التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٤٢ - وجه تعارض الاجماعات
[تعارض أخبار المضايقة مع أخبار المواسعة]
أ لا ترى أنّ أخبار المضايقة [١] في الكثرة و الصحّة و الصراحة بمثابة يحصل للناظر فيها مع الإغماض عن أخبار المواسعة [٢] الإجماع القطعي و العلم العادي بموافقتها لقول الإمام (عليه السلام)، مع أنّ أخبار المواسعة أيضا في الكثرة و الصحّة و الصراحة بمثابة يحصل للناظر فيها مع الإغماض عن أخبار المضايقة الإجماع القطعي و العلم العادي بموافقتها لقول الإمام أيضا. و هكذا الحال في كثير من الأحكام الصادرة عن الإمام.
[وجه تعارض الاجماعات]
و بالجملة: فكما أنّ سبب حصول الاختلاف من جانب الشارع ممكن في الأخبار- كما صرحوا (عليهم السلام) به [٣]- فكذلك في ما نحن فيه، فربما انعقد إجماع على مستند صدر قطعا من الإمام (عليه السلام) و انعقد إجماع آخر على مستند آخر بعينه صدر عنه قطعا، و هذا ليس بمستبعد و لا بمستنكر. و على تقدير تحقّق هذا الإمكان و انفتاح باب هذا الاحتمال فلا بدّ من حمل تلك الإجماعات المتعارضة و الغير المتحقّقة و المتحقّقة الخلاف على هذا المحمل؛ صونا لكلام العدول عن الغفلة و الذهول، أو ارتكاب التدليس من غير محصول في نسبتهم الفتوى إلى العلماء بلفظ الإجماع، الظاهر في وجدان كلماتهم طرّا أو جلّا على الوجه المقبول.
ثم إنّ هذا من أحسن المحامل للإجماعات المتعارضة و من أصحّ سائر المحامل المنقولة في المتن [٤] من حملها على الشهرة، أو على عدم الظفر بالمخالف حين دعوى الإجماع، أو على دعوى الإجماع على الرواية، أو على
[١] راجع الوسائل ٣: ٢٠٨ ب «٦٢» و ص ٢١١ ب «٦٣» من أبواب المواقيت.
[٢] راجع الوسائل ٣: ١٧٥ ب «٣٩» من أبواب المواقيت ح ٦ و ص ٢٠٩ ح ٣ و ج ٤ و ص ٢١٣ ح ٥ و ج ٥: ٣٥١ ب «٢» من أبواب قضاء الصلوات ح ٥.
[٣] الوسائل ١١: ٤٨٢ ب «٣٠» من أبواب الأمر و النهي و ما يناسبهما ح ٢ و ج ١٨: ٧٦ ب «٩» من أبواب صفات القاضي ح ٢ و ٣ و ٧ و ١٧ و ٤٦.
[٤] فرائد الاصول: ٥٧.